قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 35

الجزء ٣٥ · صفحة ٣٣٢

/359/ إنه إذا صار إلى حد النبيذ في الآنية الفاسدة فيها استعمال النبيذ؛ فهو حرام لا يتحول إلى الحلال، والقول الأول أصح معنا، وهو قولنا إن شاء الله؛ لأن المحجور منه المحرم المسكر، والمراد به للشراب والنبيذ، ولو أن ذلك المجعول في الآنية من الجرار وغيرها من الآنية التي لا تجوز استعمال النبيذ فيها لم يرد الشراب ولا الخل، وجعل على غير نية في ذلك الآنية؛ كان ذلك حلالا مباحا، لا نعلم في ذلك اختلافا، فكذلك إذا أريد به الخل؛ فهو حلال مباح، وإنما حجر بنيته الحرام مع حلول السكر فيه، وإنما منع لمعنى السكر وحرم منه، وقد قال الله تبارك وتعالى: ﴿وَمِن ثَمَرَاتِ النَّخِيلِ وَالْأَعْنَابِ تَتَّخِذُونَ مِنْهُ سَكَرًا وَرِزْقًا حَسَنًا﴾ [النحل:67]، فإنما المحجور السُكر والمسكر لا غيره، وليس الأصل المحجور، وكذلك إذا حال إلى غير الحال الذي حجر به؛ فليس بمسكر ولا محجور، وليس هنالك ذات محرمة في الأصل إلا بالنية، فإذا زالت عن حال ما أريد به من المحجورات؛ زالت أحكام النية عنه.

فصل: ومعنا أنه إذا حال عن حال السكر، وصار خلا مزايلا للحرام المحجور، نازلا بمنزلة المحلل من المملوكات؛ فهو من الحلّ، والخل ليس بمحرم. ونقول: إنه إذا فارق حال ما صار به محجورا مما أريد /360/ وقصد إليه به، واتخذ له فزال عن ذلك الحجر؛ فقد صار إلى حد المباح الحلال؛ لأنه أملاك ليس بحرام في الأصل، والله أعلم. وذلك معنا على هذا ولو لم يعالج، ولم يرد به الخلّ، إلا أنه قد صار خلا؛ فعلى من أراده للنبيذ التوبة من تلك النية، وأن يتوب إلى الله من تلك المعصية، وقد فارق هذا الخل معنا حال المسكر المحجور، وهذا الذي يبين لنا في هذا، والله أعلم بالصواب، وقولنا فيه قول المسلمين.

١٥٬٠٣٧ / ٣٦٬٧٥٥