قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 35

الجزء ٣٥ · صفحة ٣٣٣

فصل: فإذا صار المسكر من التمر والنبيذ والخمر خلا، ونزل بمنزلة الخل، وعين الخل مع من يعرفه؛ فهو مباح له معنا من عند كل أهل القبلة، إلا أن يعلم أن الأصل كان فيه محجورا، فإذا علم ذلك؛ فهنالك يقع الاختلاف؛ فقال من قال: إذا رجع إلى حال الخل من جميع ذلك من الخمر وغيره من الأنبذة، ولم يرد به الخل؛ فقد رجع إلى حال المباح وقال من قال غير ذلك.

فصل: فإن ركبه راكب على جهله بالأصل، وقد صار خلاّ؛ فهو معنا مسلم مباح له ذلك، فلو كان الأصل في هذا الخل، كان خمرا حراما، ثم صار خلا على غير نية، أو على نية؛ فذلك كله معنا سواء في حال جهل المرتكب له بأصل ذلك، وأما على علمه بأصل ذلك وتحول ذلك إلى الخل بعد أن كان /371/ خمرا أو نبيذا فاسدا؛ فقد يجري في ذلك الاختلاف، وقد بينا ذلك، وقولنا: إنه مباح إذا صار إلى حد الخل، وزائل حكم المسكر المحرم لمعنى المحجور لسببه، فإن قدم على ذلك بعلم من أصله؛ فقد قدم على مختلف فيه وهو سالم، وقد مضى قولنا في المختلف فيه إذا أقدم عليه الجاهل به في غير موضع، وهذا مثله إن شاء الله.

فصل: وأما الطلاء من جميع الأشياء من الزبيب والتمر والعنب والبسر، وجميع ما يسكر إذا جعل نبيذا، ويكون خمرا إذا أختم؛ فقد جاء الأثر المجتمع عليه أنه إذا تحول عن حال الخل وحال النبيذ بالتسمية والصفة والعين؛ فقد صار مباحا بمنزلة الأطعمة والأودية (ع: الأدوية) من غير الأشربة، وذلك أنه يغلى العصير من ذلك كله الذي يراد به الطلاء، ويطبخ بالنار حتى يرجع إلى الثلث ويذهب الثلثان في الكيل أو في الوزن، وإنما قيل: حتى يرجع إلى الثلث. وقد قال من قال: حتى يرجع العشرة إلى ثلاثة، فإذا رجع العشرة من ذلك إلى ثلاثة؛

١٥٬٠٣٨ / ٣٦٬٧٥٥