الجزء 35
الجزء ٣٥ · صفحة ٣٤٣ومنه: ما عمل النبيذ في الجرة حتى يدرك؛ فلا يجوز /370/ أن يجعل خلاّ، إلا أن يكون عمل في الجرة، ثم حوّل من حينه قبل أن يغلى ولا يحمض.
مسألة: نبيذ الجرّ يشرب منه يوم يصبّ في الجر من ساعته وهو حلو؛ قال: إن كانت الجرة ضاربة؛ فلا تشربه، وإن كانت حديثة أو مغسولة؛ فله أن يشرب منه من ساعته إن شاء ما دام حلوا.
مسألة من جامع أبي محمد: فإن قال: أفتجيزون بيع النبيذ كما تجيزون شربه؟ قال له: لا يجوز بيع النبيذ.
فإن قال: فلم حرمتم بيع ما أحللتم شربه؟ قيل له: لما وجدنا المسلمين جميعا يستعظمون فعل الخمارين والنابذين، ويضربون بهم الأمثال في الخسة(1) وقبح الفعل، ولم نجد أحدا من المسلمين أباح ذلك؛ علمنا أن ما كان عند المسلمين قبيحا؛ فهو عند الله قبيح، كما أن ما كان عند المسلمين حسنا؛ كان عند الله حسنا، والذي يدل على سقوط هذه المعارضة أن جميع من جوز شرب النبيذ على اختلافهم، واختلاف مذاهبهم، لم يجيزوا الاجتماع عليه، ولو كانت هذه المعارضة صحيحة لكان القائل(2) أن يقول: فلم لا يجوز الاجتماع على شرب الحلال الذي يجوز أن يفترق /371/ عليه، وقد أعيانا الإجماع عن الاحتجاج فيه، وأيضا فإن بيع لحوم النسك وشحومها لا يجوز باتفاق، وجائز الأكل منها، فقد بينت أن ما كان جائزا أكله؛ فغير جائز بيعه، وأيضا فقد جاء الأثر في تحريم بيع لبن النساء في الأسواق مجلوبا لاشتراك الأطفال فيه،