قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 35

الجزء ٣٥ · صفحة ٣٤٤

واشتراكهم في الأنساب به، حيث يتفرقون ولا يعرف النسب بينهم، فتكثر الشبه في النكاح، وأجازوا مع ذلك إجازة المرضعة وهو بيع لبنها على من تغذي له به ولدًا [ … ](1) ولو كان القياس كان بيعه وهو مجلوب ظاهر مقداره ويعلم جملته؛ أولى بالجواز من بيعه غائبا غير مجلوب ولا معلوم، فالتعبد بهذا وأمثاله طريقه طريق الخبر، وليس طريقه طريق القياس والعقل.

فإن قال: فإن هلك رجل وخلف أيتاما، أو كان عليه دين فأوصى إلى وصي عدل، وترك نبيذا كثيرا في مشاعل ونحوها، مما يجوزون شربه، ما الواجب على الوصي أو الحاكم أن يفعلا به، وهل هو مال أو غير مال، ولا مال له غير هذا لقضاء الدين؟ قيل له: يجب على الوصي أن يطرح فيه الملح، فإذا صار خلا باعه وقضى ثمنه /372/ في الدين، وأنفقه على الأيتام، إن لم يكن على الهالك دين.

فإن قال: ولم قلتم إن الملح يحول النبيذ خلاًّ؟ قيل له: لما كان تحريم النبيذ للشدة التي فيه، وكان الملح يذهبها؛ زال التحريم لزوال العلة، وأيضا قد جاء الأثر في الخمر بأن يطرح فيه الملح، فإن زالت شدته وانتقل عما كان عليه؛ جاز الانتفاع به.

فإن قال: فعين واحدة حرّمها الله تصير حلالا والعين قائمة؟ قيل له: نعم، إذا كانت محرمة لعلة لا للعين المحرمة؛ وجب التحريم، فإذا كان التحريم لعلة، فزالت العلة وعدمت؛ زال حكم التحريم، وصار حكم المحرم حلالا، وقد جاءت

(1) بياض في النسخ الثلاث، ومقداره في الأصل: كلمة.

١٥٬٠٤٩ / ٣٦٬٧٥٥