قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 35

الجزء ٣٥ · صفحة ٣٥١

تحويله. وقيل: إنه يجوز إذا تحول إلى حال الخل، وانتقل عن حال الشراب المسكر، وزايله معنى حكم المسكر إذا كان ذلك بإصلاح، ومعي أنه قيل في بعض القول: إن النية تجزي إذا أريد به التحويل إلى الخل تحول، ولو لم يصلح بشيء؛ لأن المعنى إنما هو محجور منه المسكر وحكم المسكر، وينظر في ذلك.

وقلت: إن كان حلالا، هل يكون موضع الشراب في الوعاء فاسدا، وكيف الحيلة في إخراجه من الوعاء؟ فمعي أنه ما دام في حال المسكر الذي هو حرام على نية الشراب؛ فهو فاسد، وما مسّه من وعاء أو غيره، فإذا انتقل إلى حكم الحلال الطاهر؛ كان طاهرا وما مسّه في حاله ذلك، ولا يستقيم إذا ثبت المعنى /379/ فيه إلا أنه ينتقل هو وإياه إلى معنى الطهارة؛ لأنه لابد له من ذلك، وقد يخرج في معنى بعض القول أنه يكون طاهرا، والإناء الذي كان فيه قبل أن يتحول إلى الطهارة نجسا.

قلت: ومن قال بهذا القول، فما حجة قائله، وكذلك ما حجة من حرمه؟ فمعي أنه يخرج من قال به وأجازه أنه كان في الأصل حلالا في معنى الاتفاق، وإنما حرم وفسد بالنية فيه إلى قصد الشراب، ولو لم يرد به الشراب، كان بمعنى الاتفاق أنه طاهر حلال، فلما أن ثبت أنه لا معنى فيه يفسده إلا بالنية، لا لعلة غير ذلك، أشبه فيه معنى النية بمثله أنه يحوله عن حال الحرام إلى الحلال، والنجس إلى الطاهر بمعنى النية، كان فساده بالنية لا لغير ذلك، ولعله يخرج من حجة من قال بتحريمه وفساده أنه لما أن ثبت نجسا حراما بنفسه استحال أن يرجع الحرام إلى الحلال، والنجس إلى الطاهر بعد أن ثبت معنى الاتفاق أنه بنفسه حرام نجس.

١٥٬٠٥٦ / ٣٦٬٧٥٥