قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 35

الجزء ٣٥ · صفحة ٣٥٢

قلت: ومن طبخ تمرا وأراد به خلاّ، ووقعت عليه النية قبل غليانه، هل يسع من شرب منه بعد سكونه، قلت: وهل قال أحد أنه لا يجوز الشراب منه؟ فمعي أنه قد قيل: إنه يجوز الشراب منه إذا كان بحد ما يجوز منه الشراب؛ لأنه في الأصل حلال /380/ ما لم يسكر الشارب. ومعي أنه قيل: لا يجوز الشراب منه إذا كان بحد المسكر للإطلاق أن «كل مسكر حرام»(1).

قلت: ومن أطلق للناس الشراب في القرب والمشاعل الموكأة من أديم الشاة والضأن، وكيف كان أصل ذلك؟ فمعي أنه قيل: ممن أجاز شرب النبيذ في الأديم الملاث على أفواهه من المعز والضأن النبي - صلى الله عليه وسلم -، وكان سبب ذلك فيما قيل أنه أطلقه لوفد البحرين، ولا نعلم في معنى الرواية اختلافا بين أصحابنا، إلا ما اختلفوا في معنى كينونة ذلك من الأحوال الذي يسع شرب النبيذ فيها. فمعي أنه قيل: بمعنى ما يتفق عليه أنه إذا جعل العصير من التمر والزبيب في الأنية الملاث على أفواهها من المعز والضأن؛ فقيل: إن يغلى ويتغير؛ شرب، فهذا معنى الجائز الذي لا أعلم فيه اختلافا، فأما إذا غلى، وتغير حاله؛ فمعي أنه يلزمه معنى الاختلاف؛ قال من قال: يجوز إذا عصر بكرة؛ يشرب عشيّاً ولو غلي، وإذا عصر عشيّاً؛ شرب بكرة. وقال من قال: لا يجوز شربه إذا غلى ما لم يسكن غليانه، فإذا سكن غليانه؛ جاز شربه ما لم يفرط ويصير في حال الاستدبار. فإذا أفرط وصلب؛ لم يجز شربه. وقال من قال: يجوز شربه ولو صلب، فإذا خيف منه الشدة؛ مزج بالماء وشرب بعد /381/ أن يكون استعماله في الأواني الجائزة فيها الشراب.

(1) تقم عزوه.

١٥٬٠٥٧ / ٣٦٬٧٥٥