الجزء 35
الجزء ٣٥ · صفحة ٣٥٣وقلت أخبرك: فيمن كانت به علة، ووصف له شراب النبيذ، هل يسعه أن يتخذه في جرة أو دستيجة إذا كان يريد بذلك الدواء؟ فلم أعلم ذلك جائزا في قول أصحابنا لقول النبي - صلى الله عليه وسلم -: «ما جعل الله شفاءكم في حرام»(1)، ولثبوت نهي النبي - صلى الله عليه وسلم - عن شراب نبيذ الجرّ والدّبّاء والمزفت والنقير في النص، وإنما أطلقه على معنى الإجازة في الأديم الملاث على أفواهه من المعز والضأن، فكل ما عدا ذلك، أو ما أشبهه؛ فهو داخل معنا في جملة النهي؛ لأن ما أشبه الشيء فهو مثله. والدستيجة إلى الطين والخزف أشبهها، ولو لم يقع عليها معنى النهي بعينها فهي مثل ما وقع عليه النهي عندي.
وقلت: ما حجة من قال بهذا القول، إنه جائز له ذلك في الأوعية؛ لأنه إرادته دواء وسائر الأشربة مطلقة له في غير علة إلا الخمر؟ فلا أعلم أن أحدا من أصحابنا قال بهذا القول، ولعله يخرج في معاني بعض قول قومنا ولا أعلمه فيه مشاع، ولعله يخرج على معنى العدل لثبوت النهي من النبي - صلى الله عليه وسلم - عنه.
وقلت: أخبرني عن رجل اتخذ شرابا في قربة أو ما يجوز فيه الشراب من الأوعية، قلت: أي وقت يأتي /382/ عليه الفساد، وكيف الحجة في ذلك؟ فمعي أنه قد قيل: إن حد ما يقع فيه الفساد فهو حلال ما يكون مسكرا أو يسكر منه؛ لثبوت تحريم كل مسكر. وقال من قال: لا يكون فاسدا على حال، وإنما يفسد منه السكر، فإذا خيف سكره؛ عولج عن حاله ذلك بما يؤمن منه حد السكر بماء أو مديد أو عصير، أو ما أشبه ذلك من الطاهرات؛ لإطلاق
(1) أخرجه ابن حبان، كتاب الطهارة، رقم: 1391؛ وأبو يعلى في مسنده، رقم: 6966.