قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 35

الجزء ٣٥ · صفحة ٣٥٤

الشراب فيه به، وهذا القول أشبه بمعنى ثبوت الأحكام فيه إذا أطلق الشراب فيه، وإنما ممنوع السكر.

مسألة: وقد كان أشياخنا يرون إذا اشتد النبيذ في السقاء وغلى؛ فقد نهوا عن شربه، ويزعم هؤلاء القوم أن شربه حلال وسكره حرام، فيا عجبا من ذلك! وقد أدركت أبا الحسن واسمه جميل، وكان من المشايخ الكبار قد حج نحوا من عشرين حجة من بلاد خراسان، ولقي مشايخ البصرة، وكان جميل يروي لنا المسائل عن أبي عبيدة، أظن أن أبا عبيدة الأصغر والربيع، وغيرهما من مشايخ البصرة، وكان حمل عنهم العلم ولقي مشايخهم الفقهاء بخراسان، فنازعني في هذه المسألة رجل من أهل الشغب، زعم أن النبيذ إذا اشتد في السقاء؛ فلا بأس به، وقد كان يؤذيني في هذه المسألة، وقال له بعض من عندنا من الفقهاء إن هذا /383/ قول المرجئة؛ فقال: لا يقبل ذلك، حتى قدم علينا أبو الحسن جميل من أهل خوارزم، وهو يريد مكة، فجعل طريقه على مرو، فتحاكمنا في هذه المسألة إلى أبي الحسن جميل ?، فقال جميل: يا بني، الحسوة منه حرام إذا أسكر من رق، ونهى عنه وشدد على الرجل الشغبي، ولم يرض بقوله. وهاشم أبو عبد الله ?، وعدة من الفقهاء ممن أدركنا منهم لم يرخص أحد منهم في نبيذ السقاء إذا اشتد وغلى، وكذلك إذا تغير طعمه؛ فلا يجوز عندنا شربه.

مسألة: ومن جامع أبي محمد: ومثل ذلك أن التحريم في الخمر معلق بالشدة، والدليل على ذلك أن العصير حلال، فإذا حصلت الشدة فيه؛ حصل التحريم، وإذا زالت الشدة عنه وصار خلا؛ حلّ وارتفع التحريم، فقد رأينا التحريم معلقا بها، يوجد بوجودها ويرتفع بارتفاعها.

١٥٬٠٥٩ / ٣٦٬٧٥٥