قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 35

الجزء ٣٥ · صفحة ٣٥٥

ومن الكتاب: وقال بعض مخالفينا، وفرقة من أصحابنا: إن الخمر لا يجوز الانتفاع به؛ لتحريم الله إياه، وإن نقل خلاًّ بعلاج من ملح أو غيره؛ واحتجوا في ذلك بأن العين محرمة لا يجوز أن تتحول حلالا، واحتجوا بأن الشريعة قد أقرت على حكم بعد النبي - صلى الله عليه وسلم -، واحتجوا أيضا بالحديث الذي /384/ يروى يوم فتح مكة في الخمرة لما وصل الثقفي بها، وكان صديقا للنبي - صلى الله عليه وسلم - قبل، فلما دخل الرسول - عليه السلام - مكة، جاءه صديقه ذلك برواية(1) خمر يهديها إليه، فقال النبي - صلى الله عليه وسلم -: «[يا أبا](2) فلان، أما علمت أن الله قد حرمها»، فأمر غلامه فيها بأمر، فقال له: «بم أمرته؟» فقال: أمرته أن يبيعها، فقال له النبي - صلى الله عليه وسلم -: الذي حرّم شربها؛ حرّم بيعها، وأمر النبي - صلى الله عليه وسلم - فصبت في بطحاء مكة»(3). قالوا: فلو(4) كان الخمر ينتفع به في حالة ثانية؛ لم يأمر النبي - صلى الله عليه وسلم - بإراقته، وهو ينهى عن إضاعة المال أيضا؛ فإنه قال - عليه السلام -: «بعثت بكسر الصليب وقتل الخنزير وإراقة الخمر»(5)، ولا يجوز للمسلم إمساكها بعد علمه بتحريمها دون إراقتها، يقال له: هذا غلط منكم وتوهم فيما تأولتم، وذلك أن جلد الميتة قد حرمه الله ورسوله، كما حرم الخمر، فمنع من ذلك، فإذا جاز الانتفاع به بعد الدباغ؛ فجاز حبسه مع التحريم له إلى حال فيعالج فيتغير حكمه فيصير حلالا، وأيضا فإن جلد

(1) هكذا في النسخ الثلاث. ولعله: راوية.

(2) في النسخ الثلاث: أيا با.

(3) أخرجه بلفظ قريب كل من: الربيع، كتاب الأشربة من الخمر والنبيذ، رقم: 624؛ ومسلم، كتاب المساقاة، رقم: 1579؛ والنسائي، كتاب البيوع، رقم: 4664.

(4) هذا في ث. وفي الأصل: فلما.

(5) أورده الشقصي في منهاج الطالبين، 1/ 96.

١٥٬٠٦٠ / ٣٦٬٧٥٥