قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 35

الجزء ٣٥ · صفحة ٣٥٦

الميتة أصل متفق عليه، فيجب أن يرد إليه المختلف فيه من الانتفاع به من الخمر، كجلد الميتة المحرم يجوز الانتفاع به بعد الدباغ، والله أعلم، /385/ وبه التوفيق.

مسألة عن الشيخ أبي سعيد فيما أحسب: وسألته عن رجلين عصرا عنبا وجعلاه في جرة، فنية أحدهما أنه خمر، والآخر نيته أنه خل، فلما صار بحد نبيذ الخمر، أراد الذي نوى الخل أن يشرب منه، هل يجوز له ذلك، ولا تفسد نية الآخر؟ قال: أرجو أنه على شبه ما قيل يخرج عندي أن نية الفساد لا تضر الصلاح، ولا يكون ذلك محرما على من لم يرده.

قلت له: ويحرم على الذي أراده؟ قال: معي أنه آثم بنيته، ولا يبعد أن تكون حصته إذا بانت له تكون حراما، وأرجو أنه لا يضره ذلك، إلا في إثم النية لموضع الحلال؛ لأنه لا يستقيم أن يكون متمازجا بعضه رجس، وبعضه طاهر من طريق النية.

قلت له: وعلى ما ترجو أنه لا يضره ذلك سواء بانت له حصته، أو كانت مشتركة؟ قال: هكذا عندي إذا رجع عن نيته بعد ذلك إلى الحق، وإن كان على نيته، وأراد(1) ذلك بعد مزايلته إلى أن صار في غير الحد الذي افترق عليه حصته وحصة شريكه؛ فأخاف أن تفسد عليه حصته، ويكون خمرا على هذه النية.

قلت له: وإن لم يرجع عن نيته بعد أن بانت له حصته، ولم يرد(2) بعد /386/ ذلك شيئا، أهو جائز له شرابه ما لم يرده؟ قال: أما نيته وإقامته عليها

(1) ث: وزاد.

(2) ق: يزد.

١٥٬٠٦١ / ٣٦٬٧٥٥