الجزء 35
الجزء ٣٥ · صفحة ٣٦١الباب الثلاثون في ماء البسر المطبوخ واتخاذه خلاًّ(1)
ومن كتاب بيان الشرع: وعن الماء الذي يطبخ به المبسل، أتراه حلالا(2) طيبا؟ قال: هو طيب لا بأس به، وقد وقع الاختلاف في خلّ البسر الذي يقع فيه التمر وطبخ للخل؛ فبعض أجاز ذلك، وحرمه آخرون.
مسألة: ومن جامع أبي محمد: وقد روي عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه «نهى عن نبيذ البسر والزبيب جميعا»(3)، وقد ذهب بعض أصحابنا إلى أن الخل لا يطرح فيه البسر لهذا الخبر، والله أعلم.
ومنه: اختلف أصحابنا في البسر يتخذ منه الخلّ؛ فقال بعضهم: لا يجوز أن يتخذ الخل من البسر، ولا مما خالطه البسر. وقال الكثير منهم: جائز اتخاذ الخل من البسر والتمر، ونحن نختار القول الأول؛ لما جاء به الأثر وعضده على ذلك الخبر، روي عن النبي - صلى الله عليه وسلم - /391/ من طريق عائشة أنها قالت: «كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ينهانا أن نجمع بين البسر والتمر، ونبذهما في موضع واحد»(4)، والإنباذ: هو الإلقاء.
مسألة: وقال أبو سعيد: معي أنه يختلف في طبخ البسر للخل؛ فقال من قال: إنه يجوز أن يطبخ خلاًّ. وقال من قال: إنه لا يجوز.
(1) زيادة من ق.
(2) ق: خلا.
(3) تقدم عزوه.
(4) أخرجه من طريق آخر بمعناه كل من: البخاري، كتاب الأشربة، رقم: 5602؛ وأبي داود الطيالسي في مسنده، رقم: 2358؛ والبغوي في شرح السنة، كتاب الأشربة، رقم: 3018.