الجزء 04
الجزء ٤ · صفحة ١٧٢للكافرين بعقابه إيّاهم؛ هكذا وجدت في آثار المسلمين الصحيحة، والله أعلم. رجع) النافع، الهادي، البديع، الرشيد، مالك الملك. ومعاني هذه الألفاظ مختلفة، وأُبيّن معنى كلّ واحد منها على الإيجاز إن شاء الله - عز وجل -.
وإنّما رتّب أصحابنا هذه الأسماء على ثلاثة أقسام؛ ردًّا على أهل البدعة؛ حيث ألزموا أهل الحقّ القول بتسعة وتسعين اسمًا قديمًا؛ لأنّ ما يرجع إلى الذات من العبارات فهي ذات واحدة، وما يرجع إلى صفات الذات؛ كالقدرة والعلم وغيرهما فهي (خ: من) صفات البارئ سبحانه، وما يرجع إلى الفعل فذلك محدث؛ فبطل إلزامهم لا محالة، وبالله التوفيق. /162/
مسألة من كتاب لطائف المنن في أحكام السنن: اختصرت منه هذا؛ لأنّه في تصحيح الأحاديث، وقد رفع من حديث النبي - صلى الله عليه وسلم - خمسة أحاديث في أسماء الله تعالى؛ يطول بذكرها الكتاب، وآخرها: «إنّ لله مائة اسم غير اسم من دعا بها استجاب الله له»(1)؛ فقال في آخرها الشيخ ناصر بن أبي نبهان: أمّا الحديث الأوّل والأخير فلم يذكر فيهما شيئًا من الأسماء، وأمّا الثلاثة؛ فقد ذكر، ونظرنا هل في أحد الثلاثة زيادة على الآخرين، فوجدنا في كلّ حديث أسماء زائدة عمّا في غيره، وفي كلّ حديث أنّها تسعة وتسعون اسمًا؛ فتصير إذا أضيف إلى ما في كلّ حديث ليس ذلك زائدًا على تسعة وتسعين، فإمّا أن يكون المراد بأصولها دون الزيادة، ولكن أتمّ عدد الأصول في كلّ حديث، فصارت كلّها أصولا؛ وإمّا أن يكون النبي - صلى الله عليه وسلم - ذكر أنّ لله تسعة وتسعين اسمًا، ورسمهن في
(1) أخرجه بمعناه ابن الأعرابي في معجمه، رقم: 1673. وعزاه السيوطي إلى ابن مردويه في الجامع الصغير، رقم: 2370.