قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 35

الجزء ٣٥ · صفحة ٣٦٨

وكلما نواه خمرا حرم، وكلما نواه حلالا حل(1) ما لم يرقص، والله أعلم.

مسألة: ومن جامع أبي محمد: فإن قال قائل: ولم قلتم أن الملح يحول النبيذ خلاّ؟ قيل له: لما كان تحريم النبيذ للشدة التي فيه، وكان الملح يذهبها؛ زال التحريم لزوال العلة، وأيضا قد جاء الأثر في الخمر بأن يطرح فيه الملح، فإذا زالت شدته وانتقل /398/ عما كان عليه؛ جاز الانتفاع به.

فإن قال: فعين واحدة حرمها الله تصير حلالا والعين قائمة؟ قيل له: نعم، إذا كانت محرمة للعلة لا للعين المحرمة وجب التحريم، وصار حكم التحريم حلالا، وقد جاءت السنة عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: «أيما إهاب دبغ فقد طهر»(2)، فقد دخل في هذا القول جلد الميتة وغيرها، وصارت الدباغة لرافعة لحكم النجاسة المحرم لأجلها، والله أعلم، وبه التوفيق.

ومن أرجوزة الصائغي:

وقيل في الخمر إذا ما حوّلا … خلا بما عن عينه تحوّلا

في قول بعض العلما يحل … وقيل لا وفي المعاصي ذل

وقول من قد قال بالحلال … يعجبني من سائر الأقوال

وقال لي إن نبيذ الجرّ … حجر حرام في الشتا والحرّ

ولم يجيزوا ذاك في الإناء … غير الأديم يا أخا الفتياء

قلت له هل لاتخاذ الخل … حد إليه ينتهي يا خلي

(1) ق: فهو حلال.

(2) تقدم عزوه.

١٥٬٠٧٣ / ٣٦٬٧٥٥