قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 35

الجزء ٣٥ · صفحة ٣٧٠

الذي يجوز الشرب فيه؟ فعلى ما وصفت: /400/ فإن كان نبيذا وإنما تدخل فيه الأشجار؛ فقد قيل: إن النبيذ لا يشرب حتى يسكن من غليانه. وقيل: إنه لا يجوز إلا كذلك. وإن كان هذا دواء والغالب عليه غير النبيذ، والتمر لا يغلب عليه حكمه؛ فيشربه كيف شاء إذا لم يكن من المسكرات.

فإن كان وكاء هذا المشعل أو القربة يتنسم منه شيء، هل يضره ذلك ويفسده، وهل يجوز له أن يفتحه لينظره، ولو كان بعد لم يقف، هل يفسده ذلك الفتح الذي فتحه؟ فإذا كان موكأ إلا أن فيه نسماً وليس الغالب عليه؛ فمعي أن ذلك جائز؛ لأنه حكم الموكأ حكمه، وأحكام الأشياء لا تتفق، وما لم يكن الأغلب على الأشياء خلافها؛ فلا يزيل حكمها، وفتحه له لمصالحه أو لنظره لبعض معانيه لا يزيل حكم وكائه إذا كان الأغلب من وكائه موكأ، إلا وقت الحاجة لفتحه، فذلك لابد منه.

وإن هو وقف وتغير عن حالة النبيذ وعن حالة الدواء وصار خلاًّ في الوعاء الذي يجوز الشرب فيه، هل يكون قد فسد وحرم ولا ينتفع به؟ فإذا كان في إناء يجوز الشرب فيه فصار خلاّ؛ كان حلالا ينتفع به خلاًّ، وليس ذلك مما يفسده وينتفع به في حال النبيذ للنبيذ وفي حال الخل للخل.

وهل يجوز /401/ له(1) أن يحوله في وعاء الزجاج أو الجرار الخضر، أو غيرها بعد أن يسكن ويقف، وهل لذلك حد محدود، وهل تعلم أن أحدا قال: إنه يجوز أن يحوله من وعاء الزجاج وغيره، ما لم يتغير عن حالة النبيذ أو يثور هو؟ إذا كان هذا الشراب حكمه حكم النبيذ؛ فقد قيل في النبيذ أنه إذا وقف في

(1) زيادة من ث.

١٥٬٠٧٥ / ٣٦٬٧٥٥