قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 35

الجزء ٣٥ · صفحة ٣٧١

الأواني الجائزة، ثم حول في الأواني التي لا يجوز اتخاذ النبيذ فيها، فلبث في تلك الأواني يوما أو ليلة؛ فسد حكمه. وقال من قال: حتى يلبث فيها يوما وليلة. وقد قيل: ما لم يتغير عن حاله التي كان فيها في الإناء الجائز فيه الشراب، ولو قعد أكثر من يوم وليلة، على قول هذا فما لم يزد في هذا الوعاء حالا غير ما كان عليه، حتى يزداد من أحكامه شيئا في هذا الإناء؛ فهو جائز، ولا أحب على حال يترك فيه أكثر من ثلاثة أيام؛ لأن الثلاث مدة طويلة.

وإن فتحه وهو يثور في الوعاء الذي يجوز الشراب فيه، فشرب منه وهو يثور بقدحٍ أو غيره، وتبين له أنه ثار في القدح أو لم يتبين له ذلك، هل يفسده ذلك، أو هل يجوز له ذلك، وإن فتحه وشرب منه وهو يثور بلا قدح، ولا وعاء هل يجوز ذلك ويسعه؟ فالذي معي وأحبه أن لا يشربه حتى يقف على عوده كما قد قالوا فيه، فإن شرب منه قبل /402/ أن يقف؛ كان ذلك عندي أقل مضرة من طريق السكر؛ لأنه إنما يكره منه السكر؛ لأنه كل ما لان؛ كان أقل سكره، وكل ما تبالغ في وقوفه وقرب؛ خيف سكره، وفي نفسي من قولهم: لا يشرب حتى يقف، لأي معنى أرادوا ذلك، ولولا محبة التسليم؛ لكان عندي قبل أن يقف أقرب إجازة منه إذا وقف؛ لأن الأمة فيما قيل: أجمعت على النبيذ أنه إذا شرب قبل أن يغلي؛ فهو حلال فيما كان من الأواني؛ لأن الغليان أول الاختمار منه بالذي يلحقه به اسم الخمر، ويتخوف منه حكم السكر، ثم كلما ازداد وأبطأ؛ ازداد ذلك فيه، فإذا سكن؛ كان ذلك حال مجتمع صلاحه الذي يزداد به، وثبوت حكم اختماره، وما عدا ذلك الحال؛ فإنما كره منه صلابته وشدة سكره. وقد قيل عن بعض المسلمين: إنه كان إذا صلب عليه النبيذ؛ صب عليه الماء

١٥٬٠٧٦ / ٣٦٬٧٥٥