قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 35

الجزء ٣٥ · صفحة ٣٧٨

والبسر على أكثر القول مطلق مباح إذا صار خلاّ أريد به في الأصل الخل، ولم يرد به النبيذ للشراب، فهو على كل حال على أكثر القول جائز، وكل ما كان جائزا في الأصل عند أهل العلم به في ذاته ولونه، وجهله الراكب له، وهو مع أهل الخبرة به والعلم له في حال المباح في دين الله؛ فالراكب له على كل حال سالم مؤمن من حيث ركبه، ما لم يركبه على أنه يركب حراما في نيته، أو على أنه يركب حلالا، كان أو حراما، فأصل الخل حلال في دين الله من التمر والزبيب، لا نعلم في ذلك اختلافا. وفي أكثر القول: من العنب والبسر فهو مباح حلال، وكلما كان حلالا في الأصل عند العارفين به في ذاته وصفته، وفي علم من علمه من المسلمين؛ فلا يضر(1) الجاهل من المسلمين جهل عينه؛ لأن عينه ولو عرفها إذا وقف عليها عرف مباحا في الأصل مع العلماء بها، ومع العلماء بالدين، وإنما يهلك الجاهل في ركوبه لما هو في الأصل حرام محجور على من عرفه، [ومن عرفه](2) عرف أنه حرام، ومن جهله؛ فليس له أن يقدم على ما جهل من الحرام، فالخل من الخمر إذا صار بحد النبيذ من الخمر، إن كان ينزل بمنزلة الشراب في حال من الحال نازل به في حال الحجر في بعض القول، وهذا محجور الشراب، /410/ فيحال ما يكون مسكرا قليله وكثيره؛ لأنه الخمر بعينه المراد منه منع الشراب إذا كان في حد المسكر.

وقال من قال: إنه حلال في الأصل، ولا يحجر الشراب منه ما لم يسكر، فإذا سكر الشارب منه؛ حرم عليه السكر في الأصل، وسواء ذلك على هذا في

(1) هذا في ق. وفي الأصل: يصير.

(2) زيادة من ق.

١٥٬٠٨٣ / ٣٦٬٧٥٥