قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 35

الجزء ٣٥ · صفحة ٣٧٩

أي الآنية والأوعية كان، وهذا القول الآخر هو أصح وأحب إلينا؛ لأنه إنما أفسد الشراب بالنية، وصلح للخل بالنية، فهو على حد النية التي يراد بها الخل، وهو حلال مباح، ولا حجر في شراب مباح في الأصل، ما لم يأت عليه حجر يسكر، فلو أن مريدا أراد الخل من الخمر، فصار ذلك الخل في حد النبيذ، وهو عالم بذلك في الأصل، وهو قائم العين خمر مع من عرف أنه خمر بصفته وعينه، وهو معه في الأصل حلال لعلمه؛ كان ذلك محجورا على من عاينه غيره حتى يعلم فيه كعلمه هو، ولا يجوز أن يركب ذلك راكب يجهل أصله الذي بني عليه، حتى يعلم منه كعلم من علم ذلك في الأصل؛ لأن الأصل هاهنا محجور؛ لأنه قائم العين والصفة بأنه خمر، وإنما أصلحته النية التي غابت على من وقف عليه، وهذا بمنزلة الدماء إذا لم يعرف من أي وجه هي؛ فلا ينبغي له الإقدام على ذلك، وذلك محجور عليه حتى يعلم الأصل فيه.

فصل: فإذا كان في يد ثقة مأمون /411/ في دينه فقال: إن ذلك الخمر الذي عاينه إنما هو أصله خل أريد به، ولم يرد به الشراب؛ فأرجو أن يجوز له ذلك إن شاء الله بقول الواحد الثقة المأمون؛ لأنه يحتمل صدق ما يقول، والثقة في مثل هذا يجوز قوله، إذا كان الأصل يحتمل ما يقول، ولم يكن قوله في الأصل كذبا وزورا، فإن ركبه راكب على هذا، وهو لا يعلم أصله خمرا أو خلاّ، وكان في الأصل يراد به الخل فتولاه على ذلك؛ جاز له إن شاء الله. وكذلك إن صدقه أنه يراد به الخل، وهو في يده أو في حال يجوز قوله فيه، ويشهد فيه بعلم منه بذلك أنه أصله خل، وهو ممن يجوز قوله فيه؛ جاز ذلك إن شاء الله فيما يصح من الحلال بقول الواحد، وأما الحجة في ذلك؛ فالاثنان إن شاء الله إذا شهدا بما يكون في الأصل يحتمل صدق شهادتهما في دين الله فيما غاب من أمرهما، وهذا

١٥٬٠٨٤ / ٣٦٬٧٥٥