الجزء 35
الجزء ٣٥ · صفحة ٣٨٠مما يحتمل صدقهما في أصل دين الله على قول من يقول: إن الخل يجوز من العنب الرطب، والبسر من النخل، وإن شربه في حين ما يصير نبيذا في حاله تلك جائز؛ فهو جائز إن شاء الله، ومقبول قولهما في هذا، وهما حجة لمن قبل قولهما في ذلك إذا شهدا بما يمكن صدقهما فيه، وغاب ذلك عن المشهود عنده في ذلك، ولم يعلم أكاذبان في ذلك /412/ أو صادقان؛ فأهل الثقة من المسلمين مصدقون في ذلك إن شاء الله.
فصل: ولو شهد الشاهدان الثقتان فيما يحتمل صدقهما على خمرة أريد بها الشراب والنبيذ، فخانا الله في شهادتهما وقالا: "إن هذا إنما أريد به الخل في الأصل"، واحتمل صدقهما في ذلك؛ كان ذلك حجة لمن شهد معه بذلك، وكذلك الواحد إذا اطمأن قلب المشهود معه إلى صدقه، واحتمل صدقه في دين الله؛ فهو حجة له في هذا الوجه، وهو جائز له في دين الله لنفسه، وأرجو أن يسع ذلك المصدق له؛ لأنه أخذ عنه من وجه يحتمل صدقه وكذبه فصدقه، وكان مصدقا عنده في قوله هذا، وهذا مما تجوز فيه الشهادة معنا على هذا الوجه.
وأما إذا شهد الشاهدان أو أكثر على خمر أريد بها الشراب في الأصل أنها لبن، أو أنها ماء، أو أنها حلال قطعا، ولا يشهدان على ما يحتمل صدق شهادتهما؛ فهما كاذبان في الأصل بغير حجة تقوم لهما في قولهما، ولا يحتمل صدقهما في ذلك عند من وقف على الخمرة المحرمة في دين الله، على من عرفها بعينها بشهادتهما هذه أبدا؛ لأنها غير ما قالا؛ ولأنهما لم يشهدا بشيء يحتمل