قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 35

الجزء ٣٥ · صفحة ٣٨٣

جهلها، ولا يعرف الواقف عليها ممن يعلم أنها خمراً، أو أنها حرام إن كانت أريد بها الشراب، وإنها حلال إن كانت أريد بها الخل، ولا يكون ذلك معنا هالكا إن كانت في الأصل أريد بها الخل؛ لأنه قد واقع في حال جهله مباحاً في دين الله تبارك وتعالى وفي دين المسلمين، غير أن عليه التوبة معنا من إقدامه على جهله بأصل الخمر التي وقف عليها على أي الأصول كانت؛ ولأنها على كل حال لو وقف عليها الواقف الذي يعرف عينها ويعرف صفتها؛ لم يبلغ إلى علم تحريمها من تحليلها إلا بعلمه بأصل ما بنيت و [أسّست](1).

فصل: فإن وافق على ذلك خمرة أريد بها الشراب في الأصل، وكانت عند الله وعند المسلمين في دينهم محرمة، وعند(2) العلماء بها وبعينها لا يعرفون فرقا ما بين المحرم منها والمحلل، إلا بمعرفة الأصل؛ فقد ينبغي له في الأصل ألا يقدم إلا على معرفة الأصل الذي به صارت مباحة في دين الله ودين المسلمين، فإذا أقدم على المحجور بغير علم؛ فهو هالك، ولا يسعه ركوبه لجهله لأصله، ولو علم /416/ أن في أصل دين الله شيئاً مباحاً من هذه العين إذا كانت في الأصل يراد بها الحلال من الخلّ؛ فلا يغنيه علمه هذا إذا وافق في الأصل محرما في دين الله، وإذا وافق في الأصل محللا في دين الله على هذه الصفة، علم أن في دين الله محللا من هذه الصفة وهذه العين أو لم يعلم، أو عرف هذه العين ما هي أو لم يعرف، وكان جاهلا بعينها أو بأصل حرمتها، وبأصل المحجور منها والمباح، فإذا وافق مباحاً في أصل دين الله؛ فهو سالم، ما لم يركبه بنية استباحة المحرم من دين

(1) ق: إن أسست له.

(2) هذا في ث. وفي الأصل: عند.

١٥٬٠٨٨ / ٣٦٬٧٥٥