قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 35

الجزء ٣٥ · صفحة ٣٨٤

الله، أو على أنه يركبه كان محللا أو محرما، فإذا ركب على هذه النية الفاسدة؛ كان هالكا ولو وافق في الأصل محلّلاً مباحاً.

فصل: ولو تولى على هذه الصفة راكب المحجور، وكان في الأصل مع العالمين بعين هذا المحجور، أنهم لا يفرقون بين معرفة المحجور ولا المباح، إلا بمعرفة الأصل الذي أريد(1) به، واحتمل عند العلماء في دين الله أن يكون من تلك العين التي وقف عليها مباح ومحجور، فتولى من ركب تلك العين على جهله بمعرفة الأصل الذي هو محرم، وبه يعلم العلماء بالعين حرمته؛ فهو سالم بولاية من تولاه على هذه الصفة، لاحتمال الصواب والباطل للراكب /417/ مع علماء المسلمين، ومع العلماء بعين الخمرة؛ لأنهم لا يبلغون إلى معرفة تحريمها بوقوفهم على العين إذا كان في الأصل في تلك العين ما هو مباح.

واختلاف الحكم في الراكب والمتولي للراكب في ذلك بيّن عند علماء المسلمين الذين إذا فعل المتولي غير فعل المتولي، لأن المتولي على فعله مأمونا ما احتمل له في حكم الدين وجه حق يسلم به من الوجوه؛ ولأن الراكب للشيء ليس كالمتولي للراكب إذا كان مما يحتمل فيه المخرج، ولا نعلم في هذا اختلافا، إلا أن يكون الأصل الذي ركبه الراكب من المحجورات في ظاهر الأمور مما يكون الحق فيه لله وللعباد، والحكم فيه لله وللعباد، وقد مضى القول في هذا الكتاب، وكذلك الدم لو وقف الواقف على دم لم يقف على أصله، ولا أعلم ما هو من الدماء أمحجور ذلك الدم بالإجماع، أم مباح بالإجماع، أم مختلف فيه، وهو لا يبلغ إلى علم ذلك إلا بمعرفة الأصل، فقال له الثقة من المسلمين: إن ذلك الدم

(1) هذا في ث. وفي الأصل: يريد.

١٥٬٠٨٩ / ٣٦٬٧٥٥