قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 35

الجزء ٣٥ · صفحة ٣٨٥

من الدماء المباحة، وهو في يده أفيما يجوز فيه قوله؟ وكان في الأصل يحتمل ذلك؛ كان قول الثقة في هذا حجة في قبول ذلك منه في بعض القول، والثقتين من المسلمين حجة /418/ في ذلك فيما لا نعلم فيه اختلافا؛ لأن شهادات المسلمين فيما يمكن صدقهم بوجه من الوجوه، ولا يبلغ إلى معرفة كذبهم إلا بالوقوف على العين التي شهدوا على تحليلها، أو على إزالتها في دين الله تبارك وتعالى.

فإذا شهد الشاهدان على ذلك؛ كانا حجة في هذا الوجه، وكانا هما متقلدين ذلك، فإن كانا صادقين؛ فلهما صدق ذلك، وإن خانا الله في ذلك فيما هما حجة لمن أخذ ذلك عنهما؛ فهما هالكان بكذبهما، ولو كان الدم في ذلك حراما مجتمعا عليه، وشهدا أنه حلال، ولم يشهدا أنه من الدماء التي هي حلال، مثل دم السمك أو دم اللحم أو الدماء التي تختلف فيها، وإنما قصد إلى أن قولهما: إنه حلال لم يكونا بذلك حجة، وكانا كاذبين؛ لأنهما أحلاّ في الأصل حراما من غير أن يشهدا أنه دم بصفاته منتقلا بها عن الدم المحرم، وكذلك لو قالا: إن هذا ليس بدم، ولكن هذا شيء من الأشربة أو من الأطعمة الحلال التي ينقلان بها اسم الدم عن موضعه؛ لم يكونا بذلك حجة، ولو كانوا في ذلك مائة ألف أو يزيدون، فافهموا هذا الفصل. انقضى الذي من كتاب الاستقامة.

فصل: وكذلك مما جاءت به السنة تحريم نبيذ /419/ الجرّ والدباء والنقير والمزفت وحجر النبيذ مجملا، وإباحته مطلقا في الأديم الملاث على أفواهه من المعز والضأن، وعلى ذلك أجمع كثير من أهل القبلة، ولا نعلم في ذلك اختلافا بين أهل العدل من المسلمين.

١٥٬٠٩٠ / ٣٦٬٧٥٥