قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 35

الجزء ٣٥ · صفحة ٣٨٧

كيف الرأي فيه، وكيف يفعل به، وهو يريد أن يشتري منه ويأكله وهو محبوس، أيجاب على ذلك أم لا؟

الجواب -وبالله التوفيق-: إنا إذا أجزنا /420/ لهذا المبتلى بأكل الأفيون أن يأكله، لما جاز لنا حبس من يأكل الأفيون؛ لأنه إذا أكله من قبل صار؛ جائزا له أكله على هذه الصفة، وعندي أنه لا يعذر باعتلاله هذا، ويحتال بإزالته بالأدوية الحلال؛ لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «ما جعل الله شفاء أمتي من حرام»(1)، وهذا ما سمعناه عن أهل العلم: إن كل مضر بالإنسان، وهو من أنواع السموم التي أكلها مضر بالإنسان ليس فيها نفع، والذي لا نفع فيه من المحرمات؛ لا يجوز أكله عند الاضطرار، ولا غير الاضطرار، والله أعلم.

قال غيره: ولعله أبو نبهان: نعم هو من الحرام أكله وشربه، إلا أن يصح أنه دواء لشيء من الأدواء المخوفة، فعسى أن يختلف في جواز علاجه به أكلا أو شربا لإنقاذ نفس من به من هلاكها، وإن لم يصح؛ فهو على التحريم مثل الخمر في هذا؛ لأنه مسكر مثله، فهما في الحرمة على السواء، وقد جاء النهي في الحديث عن التداوي بحرام مع النفي أن يكون فيه شفاء لأمة محمد - عليه السلام -، والله أعلم، فينظر في ذلك.

مسألة عن الشيخ عمر بن سعيد ?: وفيمن يبتلى بأكل الأفيون، وأراد أن لا يأكله، وقد أشرف على الهلاك حيث إنه قطعه، /421/ أيجوز لأهله أن

(1) تقدم عزوه بلفظ: «ما جعل الله شفاء أمتي فيما حرم عليهم».

١٥٬٠٩٢ / ٣٦٬٧٥٥