قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 35

الجزء ٣٥ · صفحة ٣٨٩

مسألة: ومن جواب الشيخ العالم صالح بن سعيد الزاملي ?: وفيمن سوّلت له نفسه الأمارة بالسوء والضلال فلبّاها مجيباً إلى ما دعته إليه من سيّء الأفعال، وأطاع شيخه أبا مرّة لعنه الله حتى أكل الأفيونة المرة، فلما أفاق من غفلته، وانتبه من رقدته وأصحا من سكرته، ندم على ما فرط في أيام شبابه، وأناب إلى الله من قبح فعله واكتسابه، أعسره حينئذ ترك الأفيون من ساعته، وخاف أن يدنيه ذلك إلى اقتراب ساعته؛ لأنه يقال على معنى الاستعارة والمجاز في اللغة والإشارة: إن الأفيون يقول لآكله: إن أكلتني أكلتك، وإن تركتني قتلتك، أيسعه أن ينقص منه كل يوم قليلا مع اعتقاده تركه أبدا، متى وجد إلى ذلك سبيلا، أم لا يجوز إلا ترك أكله من حينه بتة بتة، ولو أخذ(1) حمامه من أجل ذلك بغتة؟

الجواب: لا أحفظ /423/ في هذا شيئا منصوصا بعينه، وأرجو أن لا يخفى عليك ما جاء في كتاب الله من الإباحة لأكل الحرام، لحمِ الخنزير والميتةِ إذا خيف على النفس، فعلى هذا يعجبني له(2) أن يحتال لإنقاذ نفسه من أكل الحرام بجهده في استعمال الأدوية، وإنقاذ نفسه من الهلكة، ونسأل الله التوفيق لنا، ولمن صدق في توبته وأناب.

قال غيره: قد قيل في الأفيونة المرة أنها من المسكرات، فأكلها وشربها حرام، ولا نعلم أن أحدا أجازها في دين ولا رأي في الإسلام، وعلى المبتلى بها أن يتركها، فإن كان لابدّ وأن يضره فيهلكه إن قطعها مرة؛ فعسى أن لا يبعد في

(1) هذا في ق. وفي الأصل: أحد.

(2) زيادة من ق.

١٥٬٠٩٤ / ٣٦٬٧٥٥