قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 35

الجزء ٣٥ · صفحة ٣٩١

الجواب: إني لم أسمع في القهوة والتتن أيضا معنياً فيهما في الآثار القديمة، إلا أني رأيت أهل زماننا من المسلمين قد أجمعوا على تحريمهما، وما أجمع المسلمون على تحريمه فهو حرام؛ لأن النبي - عليه السلام - قال: «لا تجتمع أمتي على ضلال»(1)، ومن استحل ما أجمع المسلمون على تحريمه؛ فهو مبتدع ضال فاسق، ولا تقبل توبته في الجملة حتى يتوب توبة طاهرة عن الذي استحله من الحرام، والله أعلم بالصواب.

قال غيره: نعم، لم نجد لهما ذكرا في نص آية ولا خبر ولا إجماع، ولا قديم أثر يصرح في عينهما إباحة ولا حجرا فندل على ما بهما /425/ من حكم أو ما فوقه من علم، وإنما ظهر تحريمهما في المتأخرين فشهر، ولا بأس فالتتن من جملة الخبائث المسكرة؛ فهو من الحرام مثل الخمرة؛ بدليل ما في الذكر والسنة من معنى يدل عليه، فلا سبيل في أحكامه إلا أن يقال: بحرامه، وعلى من دان بحلّه شربا أو أكلا أو استنشاقا في علمه أو جهله أن يتوب إلى الله بلسانه في موضع إعلانه، إلا لمانع له، وكذلك إن فعله، وإلا فالتوبة إلى ربه مجزية لما يكون من تحليله في قلبه، وأما في موضع الانتهاك لما دان بتحريمه؛ فتجزيه في الجملة من ذاك ما لم يكن مقيما عليه هناك فاعرفه، فإنه لعلة سكره من نوع ما لا يجوز أن يختلف في حجره.

(1) أخرجه الربيع، بلفظ: «مَاكَانَ اللَّهُ لِيَجْمَعَ أُمَّتِي عَلَى ضَلاَلٍ»، رقم: 39؛ والحاكم بلفظ: «لا يجمع الله … »، كتاب العلم، رقم: 396.

١٥٬٠٩٦ / ٣٦٬٧٥٥