الجزء 35
الجزء ٣٥ · صفحة ٣٩٢وأما القهوة المتخذة من حب البن المقلي الممزوج على النار بالماء المغلى(1)؛ فلا أجد في الأصول ولا في الفروع ما يدل على صحة ما بها في القول من تحريم، أن لو كان في نزاع بين أهل الرأي، دع ما فوقه من إجماع، فكيف يصح إلى أن أتبع بعدل ما أخشى أن يكون لغير أصل لعدم ما له من برهان يدل على ثبوته في زمان، ليت شعري في أي مكان حتى أراه فيها عن بيان، ويجوز في تحريم أو تحليل في دين أو رأي أن يكون لا عن دليل، وليس كذلك، أو يحلّ التقليد في الدين /426/ لأحد من المسلمين وهو الحرام في دين الإسلام، أو لهم على تحريمها حجة لم يظهروها عمدا، أو في نسيان أن يذكروها، فإن ما أبدوها من اتخاذ السفهاء لها؛ ليس بشيء؛ إذ ليس فيه ما يدل على ما أرادوه بها؛ لبعده على حال من أن ينساغ فيما لها من مثال، أم جاز عليها هي على الخصوص في نوعها من(2) بين ما أشبهها من الأطعمة والأشربة، أو على العموم لجميعها، وهم لا يقولونه، إن هذا لهو العجب في القول أن تخص، لا لعلة موجبة له عن أدلة الأنفس، الدعوى لحرامها مجردة عما يدلّ على ثبوته في أحكامها، وليس في العقل إلا ما يخالف على حال ما جاء فيها من نحو هذا في النقل، إن هي إلا من شيء ظاهر مجتمع على حله في الأصل، وما دخل عليه من عمل؛ فغير مخرج له عن أصله كغيره من أنواع الحلال المعمولة بالماء والنار لعدم فرق لما بينهما على حال، وعلى من يدعي كون الفرق أن يأتي بما يدل عليه فيصح به في الحق، وإلا فدعواه غير مسموعة؛ إذ لا يجوز فيه أن يكون لغير مفرق أبدا هذا، ولما لم يصح