قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 35

الجزء ٣٥ · صفحة ٣٩٣

معنا ما ادعى فيها من إجماع على تحريمها؛ نظرنا في أصلها ولما دخل عليه من عمل؛ فلم نجد فيهما من كل وجهة إلا ما يدل على حلها؛ /427/ لأنه بعد في حله عليها ما به في الإجماع من قبله لم يزل عنه لما يوجبه، فيخرج منه(1) حال نقله إلى ما لا يجوز معه إلا ما يمنع لحرامه من شربه وأكله، والله أعلم، فينظر في هذا كله، ثم لا يؤخذ منه إلا بعدله، فإن غير الحق لا يجوز على حال.

(رجع) مسألة عن الشيخ أبي نبهان جاعد بن خميس الخروصي: في القهوة المتخذة من حب البن المقليّ المطبوخ بعد سحقه بالماء والنار شرابا، أهي من الحرام المجتمع عليه في الإسلام، أو جاز عليها الرأي، وما القول في شاربها؟ ومن أبى إلا أن يقول بحلّها مع ما فيها من دعوى الإجماع على تحريمها؟ قال: الله أعلم، وأنا لا أدري في هذا من علة موجبة لحرامه، فأتبعه عن بصيرة في أحكامه، إلا ما ظهر في الآخرين من دعوى الإجماع على تحريمه، لا(2) لمعنى في آية يدل عليه، ولا في رواية، ولا قول في قديم الأثر، ولم أجد ما يؤيده في النظر على حال؛ لأن البن لا مما يختلف في طهارة شجره، ولا في إباحة ثمره، ولن يجوز في الإجماع إلا جوازه في الأصل، والنار والماء في قليه وطبخه لا يحدثان نجاسة ولا شدة مسكرة، فيمنع من أن يجوز في العدل لما به منهما، هذا ما لا /428/ يجوز أن تقبل فيه دعوى خلافه لظهور ما به من عكس في أوصافه، وعلى من رامه عناداً أن يأتي بدليل، وما إلى جوازه من سبيل، فأين موضع تحريمه، وليس هو من السموم المضرة، ولا من النجس، ولا من الأشياء المسكرة؛ فيجوز في أكله أو

(1) ق: به.

(2) زيادة من ق.

١٥٬٠٩٨ / ٣٦٬٧٥٥