الجزء 35
الجزء ٣٥ · صفحة ٣٩٤شربه لأن يعد من الأفعال المنكرة، إني لا أراه، فكيف يصح معي على هذا من أمره أن يحكم على من أجازه، أو فعله بوزره، لا لحجة موجبة لقطع عذره، إلا نفس الدعوى أنه من الحرام في دين الإسلام، لا ما زاد عليها من برهان يدل عليه في زمان، لعدم ما به من وجه يؤتى به فيه، إلا دخل على ما أشبهه من أنواع ما لا شبهة في حله، ولا قول فيه إلا جوازه في الإجماع، أو يجوز أن يمنع من شربه وأكله على العموم لما أجيز في مثله، مع ما بهما يحدث من عمل لهما فيفرق بينهما والعلة واحدة، هذا ما لا يجوز أن تقبل دعواه في حال؛ لأنه في نفسه نوع محال.
وإن كان من جهة اتخاذ السفهاء من الناس وإدارته في مجالس لهوهم بالكأس؛ لم يجز أن يؤثر في أصله تحريما يمنع من جواز شربه وأكله أنه لابد وأن يلزم من ثبوته في كل نوع حلال من الأطعمة أو الأشربة إن اتخذوه كذلك في حال، وربما أتى على الجميع حتى لا يبقى /429/ على وجه الأرض إلا ما هو حرام على العاصي والمطيع أن لو صح؛ فجاز لأن يتعداه إلى ما له من نوع في عموم لمن رامه في يوم، نحو ما كان في هذا من مقطوع به في حكمه بين العباد، ولكنه ظاهر الفساد، فلا يصح لعدم جوازه فيما له من نظير فاعرفه، ولا ينبئك فيه مثل خبير، إلا وأن في قول الشيخ سعيد بن بشير ما يدل على الإباحة، وإنه لهو الوجه من بصير، وإن كنا لا نخطئ في دين من خالف إلى غير ما قاله برأي في حين، ولا نحطه عما به من رتبة إلى ما دونها من المنازل لقول ولا عمل، فإنه موضع رأي لمن قدر عليه فأمكنه أن يقول فيه، لا موضع إجماع فيحرم شرعاً أن يعمل أو يقال بما خالفه في دين أو رأي قطعاً، إذا لم يصح معنا فيه أنه مما قد أجمع إليه، وليس كل من ادعاه سلم إليه فجاز أن يعمل به من دعواه؛ لأن