الجزء 35
الجزء ٣٥ · صفحة ٣٩٥الدينونة في موضع الرأي حرام، كما أن الرأي في موضع الدين حرام، وعلى كل في الرأي أن يكون في القول والعمل على ما رآه في موضع نجاته ومن أَحلَّهُ، فنحن في هذا لا نقول بقول من يذهب إلى تحريمه لعدم ما له فيه من حجة تدل عليه، ولكنا نقول بقول من يذهب إلى حله؛ لما نجده من ظهور عدله، ومع /430/ هذا كله فنقر كل فريق على ما به من قبله، إلا من نصب رأيه دينا يخطئ في دينه من قد خالفه حينا؛ فإنا لا نتولاه؛ لأنه في منزلة من يبرأ منه، وإلا فلا براءة في الرأي على حال.
قلت له: فالتتن والبنج، فالقول في أكلهما وشرب دخانهما، هل فيه من رخصة أو شيء منهما أم لا؟ قال: الله أعلم، وأنا لا أدري في التتن على حال، إلا أنه في الإجماع من قول أهل العلم من أنواع الخبائث المحرمة وفاقا، أكلا وشربا واستنشاقا؛ لما فيه من مضرة مع ما به من شدة مسكرة، والقول في دخانه كذلك، إلا أن يصح أنه دواء لشيء من العلل المخوفة؛ فعسى أن يجوز لأن يختلف في جوازه لمن به ضرورة، وإلا فهو من الحرام؛ بدليل ما في النص من قول الله وقول رسوله من معنى يدل على تحريمه، إلا وأن البنج على هذا يكون؛ لأنه مسكر مثله، فأي فرق بينهما في ذلك.
قلت له: فالأفيون على هذا يكون تحريمه فالقول فيهما لمثلهما سواء أم لا؟ قال: نعم، لما به من سكر مع ما فيه من(1) ضرر، فهو من الحرام في الأصل، ولا نعلم أنه يختلف في حرامه بين أهل العدل.
(1) زيادة من ق.