قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 01

الجزء ١ · صفحة ١٥١

مسألة: ومن بعض السِّير: فأعيذك يا أخي ونفسي وجميع المسلمين من العمى؛ لأن العلماء هلكوا بالهوى والميل إلى محبة الدنيا، وطلب الأتباع، وأن يسمع لهم ويطاع، والرتب(1) في دار الدنيا. وإن لم يطلبوا في ذلك دينارا ولا درهما ولا خزا ولا قزا، ولا مأكلة ولا لبسا، وهذا الموصوف قيل من أقل الناس وأحسنهم حالا عند أهل الحكمة، وإن كان غير حسن الحال فإنه قد قيل: زهد في الدنيا.

قال أبو الحسن: من طلب العلم لله لم يجز منه بابًا إلا ازداد في نفسه تواضعا وذلا، ولله خوفا، وفي الدين اجتهادا ورغبة؛ ومن طلبه للدنيا والحظوة عند الناس لم يجز منه بابا إلا ازداد في نفسه تكبرا، وعن طاعة الله توانيا، وعلى العبادة استطالة؛ فليمسك عن هذا ويذكر حجة الله عليه.

مسألة: قال مالك بن دينار: إن العالم إذا لم يعمل بعلمه زلت موعظته عن القلوب، كما يزلّ القطر عن الصفا. قال الشاعر:

تعلم وكن بالعلم ما زلت عاملا … فعلمك إن لم تعملنَّ به جهل 77 س

فصل: ويقال إذا كان العالم راغبا في الدنيا حريصا عليها فإن مجالسته تزيد الجاهل جهلا، والفاجر فجورا، وتكسر قلب المؤمن. قال الله: ﴿وَلَلَبَسْنَا عَلَيْهِم مَّا يَلْبِسُونَ﴾ [الأنعام:9]، ويقال: إذا كان يوم القيامة تعلق الجهال بالعلماء، ويقولون: أنتم قد علمتم فلم تُذكّرونا، ولم تنهونا، حتى وقعنا فيما وقعنا.

فصل من كتاب إحياء العلوم: فإن قال: فصّل لي علم الآخرة تفصيلا؛ يشير إلى تراجمه وإن لم يكن استقصاء تفاصيله، فاعلم أنه قسمان: علم

(1) في الأصل: ترتب.