الجزء 01
الجزء ١ · صفحة ١٥٢مكاشفة وعلم معاملة.
فأما علم المكاشفة وهو علم الباطن، وذلك غاية العلوم، فقد قال بعض العارفين: من لم يكن له نصيب من هذا العلم، أخاف عليه سوء الخاتمة، وأدنى النصيب منه التصديق به وتسليمه لأهله.
وقال آخر: من كان فيه خصلتان لم يفتح له شيء من هذا العلم: بدعة أو كبر. وقيل: من كان محبا للدنيا أو مصرا على هوى لم يتحقق به، وقد يتحقق بسائر العلوم، وأقل عقوبة من ينكره أن لا يرزق منه شيئا، وهو علم الصديقين والمقربين، أعني علم المكاشفة، فهو عبارة عن نور يظهر في القلب عند تطهيره وتزكيته من صفاته المذمومة، وينكشف من ذلك النور أمور كان يسمع من قبل أسماءها، ويتوهم لها معاني مجملة غير متضحة، فيتضح له ذلك حتى تحصل /78 م/ المعرفة الحقيقية بذات الله وبصفاته التامات، وبأفعاله وبحكمته في خلق الدنيا والآخرة.
وأما القسم الثاني، وهو علم المعاملة: فهو علم أحوال القلب؛ أما ما يحمد منها فهو كالصبر، والشكر، والخوف، والرجاء، والرضى، والزهد، والتقوى، والقناعة، والسخاوة، ومعرفة المنة لله في جميع الأحوال، والإحسان، وحسن الظن، وحسن الخلق، وحسن المعاشرة، والصدق، والإخلاص.
فمعرفة حقائق هذه الأحوال وحدودها وأسبابها التي بها يكتسب وثمراتها وعلاماتها ومعالجة ما ضعف منها حتى يقوى وما زال حتى يعود من علم الآخرة.
وأما ما يذم فخوف الفقر، وسخط المقدور، والغل، والحقد، والحسد، والغش، وطلب العلو، وحب الثناء، وحب طول البقاء في الدنيا للتمتع، والكبر، والرياء، والغضب، والأنفة، والعداوة، والبغضاء، والطمع، والبخل، والرغبة،