قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 35

الجزء ٣٥ · صفحة ٣٩٦

قلت له: فإن بلي أحد بأكله، وكان في قطعه هلاكه، إلا أن يكون في تدريج، فهل له من رخصة في مثل هذا من فعله /431/ على نية تركه أم لا؟ قال: فإن قدر على ما يعصمه من الهلاك لدافع له من الأدوية الحلال؛ لم يجز له ذاك، وإلا فعسى أن لا يتعرى من الاختلاف في جوازه له في تدريج، إلا أنه لا يزيد في كل مرة على مقدار ما به يحيي نفسه من هلاكها على حال.

قلت له: فالتداوي من الإنسان بشيء من هذه الأشياء ونحوها في سائر بدنه من حيث لا يبلغ إلى جوفه، ولا يصل إلى دماغه فيسكر من أجله؟ قال: فلا أجد ما يمنع من حلّه لمن قد عرفه أنه دواء؛ لما به من علّة، أو على يدي من يعرفه، مهما كان بحال من يجوز أن يأمنه على ذلك.

قلت له: ويجوز لمن أعانه عليه بشراء أو هبة أو عطاء أم لا؟ قال: لا أرى جوازه إلى في حال ما جاز له على حال، أو على رأي من أجازه في موضع الاختلاف بالرأي في جوازه.

قلت له: فالنورة، هل يجوز أكلها مع التانبول(1) أو وحدها أم لا؟ قال: الله أعلم، ولعلها أن تكون في منزلة التراب فيجوز لأن يلحقها معنى ما به من قول في أكله، إلا أن تكون بعد في قوتها النارية؛ فإنها أقرب إلى المنع من جوازها على حال؛ لما بها من ضرر في الأمعاء، وربما أدى إلى الهلاك، /432/ فدع عنك ذاك.

(1) التَّانَبُولُ: اسمٌ أعجمي دَخل في كلام العرب، وهو ضَرب من اليَقْطِينِ كما قاله أبو حنيفة، قال: وأخبرني بعضُ الأعراب أن طَعْمَ وَرَقِه كالقَرَنْفُلِ، ورِيحُه طَيبة. تاج العروس: مادة (تمل).

١٥٬١٠١ / ٣٦٬٧٥٥