الجزء 35
الجزء ٣٥ · صفحة ٣٩٩محرم»(1)؛ فقد ثبت تحريم شرب دخان التتن مستنبطاً من الكتاب والسنة، والحمد لله على ذلك كثيراً.
قال غيره: صحيح ما قاله في دخانه من تحريمه لشربه إجماعا؛ لظهر برهانه، وأين موضع الحجة لمن عارض في هذا فأباحه، وفي الكتاب والسنة والإجماع ما دل على أنه من الحرام؛ لأنه من جملة أنواع الخبائث المسكرة، فكيف يجوز أن يحل في رأي من قاله من الرعاع، إني لا أعرفه وجها في الحق على حال، فيجوز لأن يسمع في دين أو رأي فيتبع، وقد مضى من القول /435/ ما فيه كفاية، والله أعلم، فينظر في ذلك.
مسألة: وفيمن يحلّ ما أجمع المسلمون على تحريمه مثل القهوة، ويحتج أنها لا تسكر، أيتولى أو يبرأ منه، وكذلك الذي يسمع عنه أنه يشرب التتن أو القهوة، ونراه يصلي ويصوم في ظاهر الأمر، أيكون هذا منافقا تجوز البراءة منه أم غير منافق؟
الجواب -وبالله التوفيق-: إذا لم يتب هذا الذي ذكرته؛ فإنه يبرأ منه؛ لأنه منافق على صفتك هذه، والله أعلم.
قال غيره: والذي معي في هذا أنه لا عذر لمن أحل في رأي أو دين ما قد أجمع على تحريمه أهل العدل من المسلمين؛ لأنه قد أتى ما ليس له في الإجماع أن يأتيه في علم ولا جهل فجاز عليه، مع عدم إنكاره لأن يلحقه اسم النفاق في إقراره، ولن يجوز في شرب التتن إلا أنه من الحرام في دين الإسلام، ولا في شاربه على الدينونة بحله أو الانتهاك لما دان بتحريمه، إلا أنه يكون به في محلّ البراءة
(1) لم نجده.