قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 35

الجزء ٣٥ · صفحة ٤٠٠

نازلاً في أحكامه عند من صح معه، وإلا فليس كل ما يسمع من القول بصحيح ولا جائز أن يقبل فيحكم به فيما به في مثل هذا أقطع.

وأما القهوة المتخذة من حب البن المقلي شرابا؛ فيعجبني في البراءة من /436/ شاربها أو ممن أجازها أن لا يقصى بها، إلا أن يخطئ في دينه من خالفه في رأيه فلم يجزها، وإلا فلا أرى لها وجهاً تصح به فيه، لمعان تمنع من جوازها عليه عن أدلة في العلم صادقة الحكم تدل بالمعنى على أنه لا ينبغي في هذا الموضع أن يعجل بها، فإنه موضع رأي، وإن ظهر للسماع ما فيه من دعوى الإجماع، فليس في الأصول ما يدل على صحة هذا القول، ولا في النظر ما يؤيد ما في هذا الأثر، وليس كل من ادّعى أمرا سلم إليه، فجاز في القول والعمل أن يقول عليه فيحكم على حال لما فيه، كلا، فإن غير الحق لا يجوز أبداً، وإن تظن بي شربها لما أدينه من معنى في الإباحة من بها؛ فدعه فإني لا أعرفها مذاقا؛ لأنها لم تطرف على لساني لواقا، وإنما أعجبني أن أبدي ما قد ظهر لي في هذا قربه من الحق لا غيره، فأعرفه من أراد أن يعرفه بأنه موضع رأي لا دين، والله أعلم، فينظر في ذلك.

(رجع) مسألة: والمريض إذا سقاه أهله دواءً محرما مثل الأفيون والقهوة، وهو لا يعلم، أعليه بأس فيما بينه وبين الله؟

الجواب -وبالله التوفيق-: إنه لا يلزمه شيء على ما يعجبني، والله أعلم.

قال غيره: صحيح، وإن علم فيما يسع على هذا إياه /437/ من دواء ما لا يعرفه بالنفع لما به من داء أو لا يدري ما هو؛ فعسى أن لا يجوز له أن يقدم على مجهول، إلا على يدي ثقة أو ما دونه من مأمون على قول، والله أعلم، فينظر في ذلك.

١٥٬١٠٥ / ٣٦٬٧٥٥