الجزء 35
الجزء ٣٥ · صفحة ٤٠٢قال الشيخ عامر بن علي العبادي: أما بيع البن عندي جائز على الرأي الأصح والقول الأرجح من قول أهل العدل؛ لثبوت جواز شرب القهوة المتخذة منه حساءً؛ لأنها غير مسكرة، ولا هي من المحرمات، وأما المومياء البشري؛ فلا أعرف حجر بيعه على العموم من أي علة قد اعتل بها، وإذا ثبت له وجه يخرج به معنى الانتفاع به كسائر المباعات؛ فلا يبين لي كون حجره جزماً إلا إذا كان من سائر السمومات، فيخرج له معنى المنع عن (ع: على) من يتهم بالضرر لغيره ممن لا يستحقه، وأما بيع العبيد على أهل الخلاف؛ فلا يعجبني كذلك، إلا أني لا أقول إنه خارج عن الجواز جزما، إلا إذا عرف المشتري من أهل الخلاف باستحلال /439/ منهم لما لا يحل له في دين الله؛ فذلك لا يجوز أن يباع عليه العبيد فيما معي، فينظر فيه، ويؤخذ بعدله، والله أعلم.
مسألة: ومن جواب الشيخ العالم أبي نبهان جاعد بن خميس الخروصي: قلت: أحرام أو مكروه أكل الأفيون وبيعه؟ قال: فعلى معنى ما قد قيل: إنه من السموم المضرة والمذاقات المرة والأشياء المسكرة؛ وإنه حرام كله، وهو صحيح، ولا أعلم له من القول خلافا لقائل، ولا ينساغ خلافه في قلب عاقل؛ لأجل السكر وعلة المضرة، وليس يجوز من القول فيه لمعنى هذا في أكله ولا في شربه، إلا أنهما من ضروب الحرام المحض على حال؛ لأنه(1) لا يروي من ضمأ، ولا يغني من جوع، وعلى كل من ابتلي به تركه واجتنابه، والاستغفار إلى الله من أكله، والتوبة إليه من سيّء فعله، ولا أبصر وجه العذر لآكله في أكله على قصد سبيل التدريج للنفس في قطعه بالترك له مرة، والتوبة إليه أخرى، أو
(1) هذا في ق. وفي الأصل: إلا أنه.