قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 35

الجزء ٣٥ · صفحة ٤٠٣

التقليل في أكله كل يوم تدريجاً حتى يقطعه البتة عن نفسه خوف المضرة، لئلا يضره قطعه مرة، ولو كان مؤديه إليه إلى هلاك نفسه في الدنيا؛ لأنه مخاطب على حال بتركه، وغير مسؤول عن مضرة /440/ قطعه، ولو أهلكه قطعه، وإنما له في ذلك الفضيلة الجزيلة إذا تركه مخلصا لربه، راجياً على تركه ثوابه، خائفا في ارتكابه له عقابه، ولا يسمّى في الصحيح هالك نفسه؛ لأنه الساعي في خلاص نفسه بأداء فرض ما عليه فرض على الحقيقة تركه، وله أن يحتال عن مضرة قطعه أكلا بغير أكله تدريجا، بل بما(1) يمنع من مضرته من الأدوية الحلال المانعة عن مضرة قطع أكله، فإن لم يجدوا، وأضره ترك أكله، ولا تضره في دينه مضرة تركه واجتنابه لله، بل له في ذلك عند الله أعظم النفع، وله ذلك وعليه في نظر العقل وصحيح الشرع، وأما بيعه؛ فلقد وجدت عن بعض المتأخرين في بيعه أنه حرام، وكأنه لا يشبه أن يكون خروجه في النظر إلا على معنى وجه الغلط؛ لأنه من الطاهرات، واستعماله لغير الأكل والشرب أو لما يقتضي سكر المستعمل له غير محرّم، كالتداوي به في سائر البدن لما هو له من الأدواء دواءً في العرف بلا خلاف أعلمه، بل لو صح فيه المنع في غير الأكل والشرب، أو ما يوجب السكر من جهته، أو يقتضي المضرة من قبله مع ثبوت طهارته؛ لم أقبله، ولو قيل فيه بأنه نجس لما /441/ خرج على معنى الصحيح؛ [إلا أنه](2) خارج فيما قيل أو مستخرج من شجر، والشجر من نبات الأرض، ونبات الأرض طاهر كله، إلا ما عارضته النجاسة، وكأني لا أعلم في ذلك اختلافا.

(1) هذا في ق. وفي الأصل: لما.

(2) ق: لأنه

١٥٬١٠٨ / ٣٦٬٧٥٥