الجزء 35
الجزء ٣٥ · صفحة ٤٠٤وإذا كان طاهراً واستعماله لبعض الأمور غير محجور بلا خلاف، ولا وجه لثبوت استحسان وجه الخلاف فيه، فمن أين يقع وجه المنع من بيعه وشرائه، لا أعلم ذلك، ولا أرى للمنع وجهاً، ولا يبين لي في بيعه ولا في الابتياع له من بائعه إلا وجه الإباحة في الجملة، إلا أن يقع البيع له وفيه على شرط استعماله في وجه محرم استعماله فيه؛ فإنه هنالك يقع الفساد [لنفس العقد](1) في البيع من قبيل الشرط المدخل على البيع، ويخرج على بعض القول وقوع البيع وثبوته وبطلان الشرط وانحلاله. وعلى قول ثالث: فالبيع منتقض إلا أن يتتامماه فيتم، وذلك يشبه في المعنى أن يخرج تمامه على إهمال الشرط وتركه، لا على تجديده(2) عند المتاممة؛ فإنه بذلك لا يخرج عن حاله السابق في الحكم وإن لم يتماه، أو أتماه على تجديد(3) الشرط، لم يزل عن حكم النقض على هذا أبدا، وأما نفس الشرط فلا أعلم وجه ثبوته إلا في وجوه المباحات فيه، فإنه في بعض القول يثبت ولكنه يخرج /442/ من الأقاويل ما قد مضى فيه، وأما في معنى الحرام فلا أعلمه إلا أنه باطل قطعاً، وإن كان وقوع البيع له لمن يستعمله في محجورات الأمور في العرف والعادة، والغالب عليه من أمره فيه، فلا أعلمه إلا أنه ثابت؛ إذ ذلك لا يوجب حجر البيع له منه على قياد معنى ما قاله أهل العلم في مثله شبها، وكأنه علة الكراهة تدخله، على قياس ما جاء عن قومنا فيما في المعنى لشبهه، وكأنه غير خارج عن سبيل الصواب عند من أبصر الحق وعرفه، ويخرج المنع للبيع تحريما