قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 35

الجزء ٣٥ · صفحة ٤٠٥

له على قياد بعض أقاويلهم فيما يشبه المعنى منه لمعنى هذا، ولكنه لا يخرج على أصول أهل الحق من المسلمين، أهل الاستقامة في الدين من أصحابنا، بل قال أهل الحق ومن له نظر بالحق وأصوله ومعرفة فروع الشريعة بالإباحة للبيع وإجازته فيما في المعنى يشبهه، ويخرج فيه على مثاله من إباحة البيع للعنب ممن يتخذه خمراً، وكأنهما يتقاربان في المعاني شبهاً، ويكونان في الحكم على سواء، والله أعلم، فانظروا يا أولي الألباب فيه، وخذوا ما وافق الحق منه(1)، وما خالف الحق؛ فردوه إليه تؤجروا عليه، وما التوفيق إلا بالله، وأنا أستغفر الله وأتوب إليه من جميع خلافي للحق في هذا وغيره.

مسألة: /443/ ومنه: وسئل عن التتن، هل هو حرام نجس، أم هو حرام وليس بنجس، وكمثله شجرة البنج أم لا؟ قال: قد قيل بتحريمه، وهو صحيح، ولا أعلم فيه إلا أنه حرام أكله وشربه، وشرب دخانه واستعماله في الخياشيم، كما اتخذه السفهاء من الناس على وجه العبث استنشاقا له؛ لأنه من جملة الخبائث المسكرة المحرمة في الجملة، بمعنى الكتاب والسنة والإجماع، وكأنه يجامع إجماع المسلمين على تحريمه بعض من وجدنا تحريمه عنه ممن نظن به أنه من أهل الخلاف من غير قطع عليه، وعلى الصحيح؛ فإنا لا نعلم أن أحدا من الأمة يذهب إلى خلاف لهذا، إلا من لا يعد قوله إلا للحق خلافا، وأما استعماله في سائر البدن على سبيل التداوي به لما عرف وصح أنه له من العلل دواء؛ فلا أبصر حجره في موضع ما يؤمن منه ضرره وحلول سكره، بل كأني أوسع في ذلك وأبيحه؛ إذ لا أعلم علة توجب المنع من إباحته في ذلك وفيما أشبهه؛ لأنه وإن

(1) زيادة من ث.

١٥٬١١٠ / ٣٦٬٧٥٥