قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 35

الجزء ٣٥ · صفحة ٤٠٦

كان خبيث الرائحة، فهو من نبات الأرض، وحكمه الطهارة، إلا ما عارضته النجاسة، وإن غسل البدن أو الثوب، أو ما حل به من الأشياء عند المكنة والأمن من إدخال المضرة، أو فوت ما هو أفضل(1) منه /444/ بسبب ذلك استقذاراً له، فكأنه على غير سبيل التدين بلزوم ذلك يشبه الحسن من الأحوال؛ لأنه قذر خبيث الرائحة قد قيل فيه إنه رجس، وليس كل رجس بنجس، بل كل نجس رجس، والقول في البنج كالقول فيه في الطهارة، وفيما يجوز استعماله فيه وما لا يجوز، والله أعلم، فانظر في ذلك ولا تأخذ منه إلا الحق، والسلام.

مسألة: ومنه: قلت له: والفوفل الذي يأكله الناس حلال؟ قال: قد قيل فيما أحسب أنه قيل: إنه حلال، ولا أعرفه إلا محض الحلال في الأصل؛ إذ لا أعلم نص التحريم له من كتاب ولا سنة ولا إجماع، ومحال أن يصح الرأي في تحريمه عند الأمن من ضرره، وكأنه من جملة المباحات الحلال في الأصل، لعدم سكره، ولا أعلم في ذلك اختلافا.

مسألة: ومنه: وسئل أحرام الجوزة المسمّاة بوة، أو هي حلال؟ قال: قد قيل: إنها حلال، وعلى الصحيح فلا أعلمه إلا أنه خارج على معاني الصواب في الحق، وكأنه بلا خلاف له عن أحد من المسلمين أعلمه، كلاّ، ولا يبين لي في النظر علة توجب القول بالتحريم فيها رأياً إذا كانت لم تكن من الخبائث المسكرات في الأصل فتحرم بمعنى الكتاب؛ لكونها /445/ من جملة الخبائث، والسنة الواردة عن النبي - صلى الله عليه وسلم - بإطلاق الحرمة على كل مسكر، وكل مسكر خبيث، وليس كل خبيث مسكر، كلا ولا شكّ في حرمة كل خبيث، أو مسكر خبيث،

(1) هذا في ث. وفي الأصل: فضل.

١٥٬١١١ / ٣٦٬٧٥٥