الجزء 35
الجزء ٣٥ · صفحة ٤٠٧وكل خبيث، فالكتاب قاطع بتحريمه تصريحاً، وكل مسكر فالسنة والكتاب يقتضي كل واحد منهما تحريمه تواردا منهما في الحكم عليه، وما خرج عن هذين المعنيين شرعاً، فكأنه داخل في الطيبات في اشتمال الاسم عليه، فلا معنى لتحريمه لقول الله تعالى: ﴿وَيُحِلُّ لَهُمُ الطَّيِّبَاتِ وَيُحَرِّمُ عَلَيْهِمُ الْخَبَائِثَ﴾ [الأعراف:157].
فالطيبات كلها حلال، والحلال كله طيب، وبعضه أطيب من بعض، وما عدا الطيّب فخبيث، والخبائث كلها حرام، والحرام كله خبيث، وبعضه أخبث من بعض، والخبيث قد يكون لعلة في ذاته لا تزايله، ولا يمكن إقرارها عنه، وقد يكون لعارض من جهة المكاسب أو النية أو الممازجة له بغيره، فيحيله إلى اسمه ويلحقه معنى حكمه ما دام السبب العارض له قائما به، فإذا زال العارض؛ بطل الاسم، وانتقل عن السابق له من الحكم إلى ما يخصه من الأحكام في الإسلام، على رأي في أحوال، وبالكتاب أو السنة أو الإجماع في أخرى، وربما /446/ اصطحب الاسم أشياء لاستصحاب العلة المحيلة لها إلى حكمها، ما دام المستطحب(1) قائما لتعذر خلاصه من علته، وبقائها ما بقي إجماعاً، وفي أشياء على خلاف، والحكم تبع للاسم، وللأشياء أسماء، وعلى الأسماء أحكام، وللأمور خصوص وعموم، وعلى كل من أراد أن يضع أمراً من الأمور أن يقرّه في موضعه الذي هو نصاب له في حكم الحق، ولا يجوز له أن يضع شيئا من الأشياء في غير موضعه، وربما كان للشيء الواحد أحكام تتفق في مواضع وتختلف في أخرى، فيكون الشيء حلا لمعنى وحجراً في آخر في حق شخص
(1) ث: المسيطحب. ولعله: المستصحب.