الجزء 35
الجزء ٣٥ · صفحة ٤٠٨واحد، بل يحرم عليه في وقت ويحل له في وقت، ولربما يختلف الحكم في الشيء باختلاف الأحوال في الأشخاص، فيكون على هذا حراما، ولهذا حلالاً لا خلاف، وعلى خلاف في البعض من الأشياء، وربما يقع الاختلاف فيه على هذا، ويكون في حق الآخر على نص الكتاب أو السنة أو الإجماع حكما وعن قليل، فعلى العكس يكون الحكم في المنع والإطلاق فيه فيما بينهما، وربما كان التساوي بينهما في بعض من الأحايين منعا وإباحة، حتى أنه ربما يكون ذلك الاتفاق بعد الافتراق في معاني الأحكام فيه /447/ أو قبله، ولا [غرو فقد](1) تنقلب عين الحرام حلالاً، والحلال حراما، بنزول علة فيها أو بزوالها منها، أو فيهما أو منهما، وليس ذلك من المستحالات في الحق عند من نور الله بنور الغريزة(2) قلبه، وفتح له باب الفهم لمعرفة الحق حتى أبصر بعين علم يقينه أن هذا من الأمور الجائزة في الألباب العاقلة لما انكشف عن نفسه حجاب الظلمة، فعرف صدقه على الحقيقة، واتضح له أن هذا من الكلام، لا يقتضي وجود دعوى الاختلاف في دين الإسلام، فإن الدين واحد لا يختلف في حال، ولا يجوز فيه ولا عليه الاختلاف على حال، وإنما تفترق في أحوال أحكام المتعبدين به من نساء ورجال؛ لافتراق نزولهم في منازله وأقسامه، وعلى قياد أقسامه تكون فيهم أنواع ضروب أحكامه، وبقدر تباعد ما بين المنازل يكون حكم التفاوت في الحكم فيما بين النازلين فيها(3)، وهم في كل منزلة من منازله بالسواء، وفي