قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 35

الجزء ٣٥ · صفحة ٤١٠

إذا كانت في رأيه حلالاً؟ قال: أما القهوة فهو اسم للخمرة فيما قيل، والقول فيها واضح لا إشكال فيه إن أردت ذلك، وإن كنت تريد الشراب المتخذ من حبّ البن المقليّ حسوة(1) المصطلح عليه في التسمية له بذلك؛ فاعلم أنا لم نجد لها في كتاب الله نبأ، ولا في سنة رسول الله - عليه السلام - خبراً، ولا عن العلماء الأقدمين الماضين من أئمة المسلمين أثراً، يقتضي لها ذكرا بتصريح تحليل ولا تحريم، وإنما صح التحريم فيها عمن صح عنه من المتأخرين على ما جاء في آثارهم، وأنبأت الكتب به من أخبارهم، حتى أن البعض ممن ذهب إلى التحريم لها ادعى وقوع الإجماع على تحريمها، والله أعلم. وفي النفس كلام لم أتجسر على إفشائه لوجود دعوى الإجماع، خوفاً من أن يكون لإجماع المسلمين معارضاً، حتى أني وقفت على وفق ما في النفس نظراً عن الشيخ سعيد بن بشير الصبحي في هذا أثرا، وعلى الصحيح فليس كل من ادّعى الإجماع سلم إليه، ولا كل من أبدع رأياً بمعوّل في العمل عليه، حتى يتضح له برهان الحق، وتشهد له حقيقة الصدق، وكيف /450/ يصح الإجماع عند وجود الخلاف، هذا ما لا يصحّ، والقول من الشيخ الصبحي كأنه يومئ إلى خلاف التحريم، وهو العالم المشهور في زمانه، والمقتدى به في أوانه، وكأنه على ظاهر ما تظاهر عليه أنه أعلم من في مصره من الجماعة الذين هم في عصره.

فإن قالوا: إن قول الصبحيّ "لا أقدر أن أحرمها، [ولا أقدم](2) على تخطئة شاربها"، إلى آخر قوله، لا يدل على ثبوت الخلاف الموجب لنقض دعوى

(1) زيادة من ق.

(2) هكذا في ق. وفي الأصل: وإلا أقدم.

١٥٬١١٥ / ٣٦٬٧٥٥