قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 35

الجزء ٣٥ · صفحة ٤١١

الإجماع على تحريمها، بل كان يومئ إلى الوقوف؛ قيل لهم: إذا ثبت الإجماع وصح؛ لم يسع من صح معه الوقوف عن حكم ما اقتضاه شكا فيه قطعا، ولو كان ذلك يوجب الوقوف منه، وكان الوقوف مذهبه كما قلتهم؛ لما قال آخر ذلك المنسوب من الكلام إليه، وقد خالفنا في هذه المسألة أكثر أشياخنا من أهل زماننا؛ لأن الوقوف من الواقف غير مقتض لوجود خلاف لمن نص القطع على حكم الشيء، ولكنه موجب لكون الحيرة الشكيّة، وتخاوض الشك فيه في النفس بلا ميل إلى أحد الجانبين فيه، وكأنه لحن مقاله يوجب إفادة الحل لها؛ لأنه لوح بأنه قد خالف من قال بالتحريم رأيا، وصرح بأنه قد خالفه من قد قال بالتحريم فيها، والوقوف /451/ لا يكون خلافاً لقول من حكم فيها بالقطع على تحليل ولا تحريم، وهذا ما لا يغيب على أحد من أهل البصيرة إن شاء الله.

فإن قالوا: فالظن بالشيخ الصبحي أنه لم يبلغه الإجماع على ذلك؛ قيل لهم: نعم، فالظن به أنه لو صح معه انعقاد الإجماع قبله على ذلك؛ لما أقدم على القول بنقيضه، ولكنه كأنه لم يصح معه، وإنما أجرى ما صحّ عنده على حكم الرأي، فلذلك في الظن به توسّع بإظهار ما أظهره من الحق فيها، ومحال أن ينعقد الإجماع الموجب حكم الضلالة لمن قال، أو أنه عمل على خلافه بعد ثبوت قوله هذا، كلا، فلا مخرج لهذه المسألة عندنا عن ثبوت الاختلاف فيها، لما لم يصح معنا الإجماع لوجوب ما يوجب الخلاف فيها تصريح قوله، وقد خالفنا في هذه المسألة أكثر أشياخنا ?، وانظر إلى الأكثر فإنه غير مستغرق الكل(1) منهم، بل كأنه هنالك بعضهم غير مخالف له في دليل معنى الكلام إذا

(1) هذا في ث. وفي الأصل: لكل.

١٥٬١١٦ / ٣٦٬٧٥٥