الجزء 35
الجزء ٣٥ · صفحة ٤١٢صح، ولم يصح معنا رجوعه عنه ولا القول بخلافه، ولا صح انعقاد الإجماع على خلاف ما جاء عنه معنا قبل قوله، حتى لا يجوز قبوله لمصادمته الإجماع نقضاً، كلا إنا لا نعلم /452/ ذلك، ولما ثبت الاختلاف في تحليلها وانتفى ثبوت الإجماع؛ توسعنا بإظهار ما كان في النفس من الكلام محضورا من أنا لا نعلم [إلا وجه](1) الحرمة لها على الإطلاق فيها من أي وجه ثبت، ولأي علة وجبت من جهة الحبّ أو جهة القلي له، أو من قبل المزج بالماء له، أو لمعنى الطبخ لهما بالنار، والحب حلال والماء حلال إذا كانا من وجوه المباحات الحلال، والطبخ غير مقتض لظهور شدة فيهما ولا لوجود سكر منهما ينقلانهما إلى حكم المسكرات من الأشياء.
فإن قالوا: من جهة الحب؛ فالقياس يوجب تحريم كل الحبوب على قولهم.
وإن قالوا: من وجه القلي؟ قيل لهم: فكذلك يخرج في الحبوب كلها أيضا إذا ثبت هذا المذهب بهذه العلة، وتقع الحرمة عليها بنفس القلي؛ لأنها إفراد البعض عن البعض، والعلة واحدة هوس(2) لا يمكن التحكم به لخروجه في النظر عن وجه الصواب جزماً.
وإن قالوا: من قبل المزج له بالماء أو الطبخ لهما بالنار؛ قيل لهم: فكذلك كل ممزوج بالماء من الطاهرات حكمه يكون من المطبوخات الممزوجة بالماء عند الطبخ لها في المقايسة على هذا أن لو ثبت، وإذا بطل أن يكون /453/ كذلك في شيء منها؛ ففي نظائره كذلك، ولعل هذا الشدة المضايقة فيه، ووضوح