الجزء 35
الجزء ٣٥ · صفحة ٤١٣إفراطه غلوا لا يدعيه ذووا تحصيل أبدا؛ لأن اختلاط الطاهرات وطبخها لا يقتضي لها تنجيساً، ولا يوجب فيها تحريما مهما عدمت الشدة الموجبة لمعنى الحرمة كالخمر المحكوم عليها كذلك بالنية، وعلى قول بالشدة مطلقا والحبُّ البنيُّ والماء الفراتيُّ من ضروب الحلال المحض في مطلق الكلام على الأصل، بلا سبيل لدخول الاختلاف عليهما جزماً، وليس التمازج بينهما ولا الطبخ لهما بموجبين لفسادهما، ولا لحدوث شدة مسكرة فيهما، كلا ولا أجدهما، بل ذلك نوع حساء من المستعملات، فلا معنى لتحريمهما البتة على حال بهذا أبدا.
فإن عارضوا على سبيل المنازعة في ثبوت أصل ما أثبتوه من الحرمة لها في قولهم، وقالوا إنما ذهبنا إلى التحريم لها لاستعمال السفهاء لها في الماخورات(1)، وإدارتهم لها في الكاسات بكلام على سبيل التلاعب لا يليق إلا بمنصب الفسق؛ قيل لهم: فالمحرم هو المحجور من الكلام، واللهو الخارج على معنى اللعب في الأحكام، وكذلك الأفعال المقبوحة الخارجة عن قانون الحق وحدّ الاعتدال المانع منها /454/ شاهد الشريعة، لا يتعدى إلى المدار من الأشربة وغيرها من المأكولات، ولكنه ينسحب عليها معنى الكراهية فيما أظن أنه قيل، وقولكم هذا وقول من رأى تحريم القهوة مطلقا؛ لا نقول أنه خطأ(2) في الدين، ما لم ينصب الرأي دينا، والتحريم لها بهذا العارض كأنه فيه موافقة لبعض من وجدنا عنه في أصل ينسحب حكمه على هذا عموم جملته، ولا أحسبه إلا عن القوم، ولا ندين فيه بأنه أصل باطل من أصول قومنا، ولا نتشرع بالقول إلى قائله ولا