قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 35

الجزء ٣٥ · صفحة ٤١٤

العامل به في الرأي أخطأت الحق دينا، لكنا نقول إذا كانت العلة في تحريمها على قولكم وجود تلك الأسباب من إرادتها بالكأس، والتكلم عليها بالكلمات المستعملة بين السفهاء من الناس عند الإدارات لها في مجالس الشرب لها، أليس كذلك على هذا الوجه إذا ثبت يحرم ذلك المدار في الكاسات والآنية المتخذة لمثل ذلك، ولو كان ماء زلالاً أو غيره من الأشربة الحلال الطاهرات، كاللبن السائغ لشاربه، إلى غير ذلك مما لا يحصى من الحسوات، وجميع المأكولات والمشروبات.

فإن قالوا: لا؛ انتقض(1) عليهم أصلهم لما أوضحت لك من الحجة في ذلك. /455/

وإن قالوا: نعم، قيل لهم: أفتكون الحرمة مرتبطة بالعلة تزول بزوالها، أم تصطحبه الحرمة إلى غير غاية، ولا نهاية فيه، وفي أمثاله وأجناس ضروبه باستعمال السفهاء له كذلك، ويكون ذلك من فعلهم علة تمنع الجميع من أجله على الأبد أصلاً، وتوجب تحريمه وأمثاله على الناس جميعاً خلفاً عن سلف.

فإن قالوا ببقائها فيه بنفسه خصوصا؛ قيل لهم: ولم ذلك، والعلة غير باقية، فكأنه يستحيل ذلك على الأصحّ أن تبقى الحرمة مع ارتفاع العلة الموجبة لها؛ لأنه في الأصل حلال، وإنما عارضه التحريم بعارض على قولكم، فإذا زال العارض زالت الحرمة، ولعله لا يتعرى أن يلحقه ما في سبيل الخمرة الفاسدة بالنية والشدة يستحسن من الاختلاف فيها عند إحالة النية وزوال الشدة، أن لو ثبت هذا وصح، وكان العارض في نفسه ولكنه لم يصحّ معنا بعد.

(1) ق: انتقص.

١٥٬١١٩ / ٣٦٬٧٥٥