قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 35

الجزء ٣٥ · صفحة ٤١٥

وإن قالوا باستغراق الجنس واستصحاب الحرمة للكل من الناس عموما، خرجوا على حال من المعقول أصلا؛ لأنه ثبت على قولهم تحريم شرب الماء إلى غيره من المأكولات والمشروبات مهما استعملهما السفهاء كذلك، بل يقتضي مذهبهم تحريم الخلّ، والعنب والزبيب، والتمر والرطب والبسر، /456/ وجميع الحبوب والأشياء المأكولة والمشروبة، ويكون ذلك فيما يستعمل منه الخمور والأنبذة المحرمة أظهر، وهذا ما لا يقبله أحد من أهل العقول أبدا، ولعله لا يدعيه إلا مطموس البصيرة أعمى السريرة؛ لأنه يصادم الكتاب والسنة والإجماع معناه ردا، بل لو ثبت ذلك لكاد أن لا يثبت على وجه الأرض شيء من الحلال، ولخرج الأمر يطلبه عند ذلك إلى تكليف ما لا يطاق، وهل ذلك إلا باطل قطعا.

فإن قالوا: إنهم لا يحرمون أجناس ذلك عند عدم العلة الموجبة لأسباب الحرمة، قيل لهم: ولم ذلك؟ فلابد لهم من أن يقولوا: لثبوت الأصل فيه الطهارة مع الحل، وإنما كان وقوع التحريم يعارض فيعدم ذلك لا يقع عليه الحرمة، قيل لهم: إن هذا له والمطلوب منكم، وهو الحق والصواب إذا ثبت التحريم بالعارضات كما قلتم، ولكنه فيه رجوع عن تحريم القهوة البنية لاتفاقنا نحن وإياكم على طهارة الماء والحبّ وحلهما، وثبوت كون التمازج بينهما غير مقتض لفساد فيهما، ولا إخراج لهما عن أصلهما من غير حدوث علة شرعيّة توجب فيهما ولهما الانتقال عن أصلهما لاستحالة إمكان ذلك في أمثالهما من النظائر وبطلانه. /457/

فلم لم تقولوا فيهما كذلك، فكأنه يشبه وجه المنافاة في المعاني والمناقضة في الكلام أن يخص البعض من البعض فيوجب إفادة الحل في غيرهما، ونفاء الحرمة

١٥٬١٢٠ / ٣٦٬٧٥٥