الجزء 35
الجزء ٣٥ · صفحة ٤١٦فيهما عموماً يستغرق الجنس ويطرد في الكل من الناس مطلقا في كل حال، ولكل حال من الحال، والأصل واحد والعلة واحدة بلا كتاب ولا سنة ولا إجماع على أصل يصح في الحق خروجه، كلا إنه لقول راجح في الوزن، إلى جانب الضعف في الإطلاق، والتقييد أيضا بشرط الإدارة لها بالكأس، والتكلم(1) عليها بالسفاهة من الناس، والقول الفصل إن ذلك لا يؤثر في الحلال تحريماً، وإن كان في نفسه حراما فلا يتعدى إلى غيره، فما الدليل لكم على إطلاق الحرمة فيها كالخمرة.
فإن قالوا: وجود الإجماع منا على ذلك، وربما لا يجدون ملجأً إلى دعوى الإجماع، إذ لا حجة لهم في ذلك؛ قيل لهم: وكيف يصح الإجماع والمخالفُ لكم من المسلمين موجود، وقوله يقتضي الخلاف لما ادعيتموه من ثبوت الإجماع في الكتب مرسوم، هذا ما لا يستقيم في الحق دعواه، لا سيما وقد صح ما لا يصح معه دعوى الإجماع.
فإن قالوا: لثبوت الاتفاق من المحرمين لها إطلاقا؛ قيل لهم: وهل يصح القول /458/ وفاقاً، وهل يمكن الإجماع على خطر شيء من المباحات في الأصل بلا علة توجب تحريمه اتفاقا وإجماعاً، أو أنه يخرج استحسان الخلاف فيه لعلل بينة؟ فإنا لم نجد لاتفاقكم برهانا نستدل به على صحة ما قلتم من القطع على تحريمها في نص ولا قياس، وكأنه لفساد يعتريه في المقاس بها بالعلة الموجبة للحرمة فيها على قولكم، والسبب القائم بوجود الحجر فيها عند المقايسة بها لغيرها من الأمثال والأجناس، يتبين ضعف هذا الرأي، بل كأنه الأصح والأرجح
(1) هذا في ث. وفي الأصل: التكلم.