قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 35

الجزء ٣٥ · صفحة ٤١٧

ما قاله الصبحي فيها رأياً من الإشارة إلى الحل، وذلك هو القول الرجيح معنا، ومن حيث ما التمسنا الخلافة في الرأي الحجة لم نجدها، وأنتم القائلون بخلافه، فما الدليل لكم على ذلك، وما الحجة، فأوجدونا من كتاب الله تبارك وتعالى، أو من سنة رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، أو من الإجماع على برهان، أو من حجّة عقلية تثبت هذا القول على أصل صحيح، وكأنه وجود ذلك لهم أشبه شيء بالمحال لعدم الحجة، وتناقض الأدلة، وفساد العلة وقرب المضايقة لهم من كل وجهة؛ لأنه يقتضي كل شيء من قولهم تحريم نظيره، وهم لعلهم لا يدعون /459/ ذلك، ولو ادعوه لم يجز في العقول قبوله.

فإن قالوا: لا نعرف لهذا حجة، ولا نجد له أدلة، ولا نعلم له علة، إلا ما وجدنا الأشياخ عنها ينهون ولها يحرمون؛ قيل لهم: كأنكم على أنفسكم أقررتم بأنكم سالكون في سبيل التقليد، والتقليدُ في الدين حرام، إلا للأنبياء صلوات الله وسلامه عليهم.

وإن قالوا: إنهم يحرمونها كذلك بأنفسهم عن رأي بلا حجة منهم إلا باتباع منهم لغيرهم؛ قيل لهم: أويستقيم في الحق، أو هل يخرج على الصواب تحريم شيء من الطاهرات الحلال في الأصل المجتمع عليه بلا علة موجبة لحجره، مصرحة بالحق في تحريمه، بل بدعوى لا برهان لها؟ هيهات أن يكون ذلك كذلك، وقد أوجدناكم الحجج، وأوضحنا لكم المنهج، فانظروا يا أولي الألباب فيه، واتقوا الله، ولا تقولوا على الله ما لا تعلمون، ولا تظنوا بنا أننا إنما ننصب هذا لنا من الرأي دينا، نخطئ به من خالفنا فيه، كلا إنما قلنا هذا اجتهادا لما بان لنا خلاف مقالكم، ولم يصح معنا واضح حجة رأيكم في الحرمة، فلم تمكننا

١٥٬١٢٢ / ٣٦٬٧٥٥