قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 35

الجزء ٣٥ · صفحة ٤١٨

المتابعة لكم، ولا العمل بما رأيتموه من الرأي في هذا على غير برهان أن(1) يتضح لنا بيانه، وعلى كل منا أن يجتهد لنفسه في التماس الصواب بجهده، والولاية /460/ لمن خالف رأيه في الرأي من أوليائه، إلا من نصب الرأي دينا ودان بالبراءة من مخالفة عليه، فإنه لبالبراءة أحق، وإنا إن شاء الله إن بان لنا رجحان اجتهادكم، لندع ما نحن عليه الآن ونميل إلى الأرجح، والحمد لله، وصلى الله على سيدنا محمد النبيّ، وعلى آله وصحبه وسلم.

مسألة: وسئل السيد الفقيه مهنا بن خلفان البوسعيدي عن القهوة البنيّة؟ فقال: لم يبن لي مع ضعف بصري إلا عدل ما أثراه هذان الشيخان فيها، إذا لم يرد فيها نص بحكم من كتاب ربّ العالمين، ولا من سنة نبيه الأمين، ولا صح معنا إجماع على حكم فيها من آثار الأقدمين عن الفقهاء السالفين، حتى لا يصح خلافه من المخالفين، وإنما وجدت المناقضة في حكمها من آثار المتأخرين، ولعل ذلك بحدوث استعمالها في زمانهم دون زمان من كان قبلهم، وعسى أكثر الأشياخ من أهل زمانهم على تحريمها، ولا أعلم لهم حجة يحتجون بها في تحريمها، إلا استعمال السفهاء في مجالس اللهو، ولا يبين لي لهم حجّة بذلك؛ لأن المجالس لا يصح بها تحويل حكم إذ ما صح حلاله وتثبت طهارته؛ فهو على حكمه الثابت له، حيث كان من الأماكن لا يتبدل /461/ حكمه باختلافها، كذلك الحرام هذا سبيله في حكمه الثابت، لا يتغير عن حاله باختلاف المواضع، ثم إن(2) التحريم لا يصح إلا بأصل ثابت أو علة موجبة للتحريم، وأي

(1) زيادة من ق.

(2) زيادة من ث.

١٥٬١٢٣ / ٣٦٬٧٥٥