قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 35

الجزء ٣٥ · صفحة ٤١٩

علة موجبة لتحريم القهوة البنّية، وقد كان حب البن قبل طبخه وممازجته بالماء حلال طاهر، كذلك الماء قبل ممازجته به في الطبخ طاهر مثله، وحكمه كذلك عند الجميع قبل الطبخ، فما الذي بعد ذلك نقله عن حكمه، وحوله عن حاله من الحلال إلى الحرام، مع أن النار لا تنجس طاهرا، وإنما تطهر ما كان متنجساً في رأي من رأى ذلك في حكمها من أهل العلم، وإذا ثبت ذلك فالأولى على هذا أن يزداد حبّ البن مع الماء الممزوج به في الطبخ طهارة فوق طهارته الثابتة له، دون أن ينجس بذلك، فهذا ما بان لي في هذا المعنى، ولا يبين لي غيره، مع أني لا أخطئ من قال بخلافه من المسلمين للأنه(1) فيما عندي على ما دلت عليه آثارهم، كأنه موضع رأي واجتهاد، لا إجماع على أحد الحكمين، إذ لو كان إجماعا على أحدهما؛ لم يصح خلافه لمن خالفه من أهل العلم، وهم حاشاهم من ذلك، ومحسنون بهم الظن، وكل منهم عبّر ما بان له في ذلك، وهم في درجات العلم ومنازله /462/ متفاوتون، وبعضهم أعلم من بعض، وذلك على حسب تفاوتهم في الدرجات العلمية؛ لقوله تعالى: ﴿وَفَوْقَ كُلِّ ذِي عِلْمٍ عَلِيمٌ﴾ [يوسف:76]، والله بعدل هذا، وهذا وغيره أعلم.

مسألة عن الفقيه علي بن القاسم: والشراب الذي يعملونه أهل البنادر من قشار البن ويسمونه القهوة؛ فهو حرام على ما وجدته في الأثر.

قال غيره: قول من قال: لا يقدر على تحريمها، ولا على تخطئة شاربها، إن لم يكن منه ما يخرجه من دين الله سواها، وقول من صرح بالتحليل فيها يعجبني، وهو قول الشيخين الفقيهين سعيد بن بشير الصبحي، وجاعد بن

(1) هكذا في النسخ الثلاث.

١٥٬١٢٤ / ٣٦٬٧٥٥